السيد الخميني
65
كتاب الطهارة ( ط . ق )
على مقتضى القواعد ثم النظر في مقتضى الأدلة الخاصة . فنقول : لا اشكال في صحتهما إذا كان التعين لأجل توقفهما على مقدمة محرمة كطي طريق مغصوب أو مخوف ، فلو عصى وأتى الماء تجب عليه المائية وصحت ، وأما إذا كان المحرم من العناوين المتحدة مع فعلهما . فقد يقال : بالبطلان بدعوى أن الفعل الخارجي الذي تعلق به النهي وصح العقاب عليه لا يعقل أن يقع عبادة لتوقفها على الأمر الممتنع تعلقه بالمنهي عنه لتعذر الامتثال ، ولكون النهي ناشيا عن قبح الفعل بلحاظ مفسدته الملزمة القاهرة المقبحة له ، فيقبح الأمر بايجاده . وفيه أن هذه الدعوى تنحل إلى دعويين : إحديهما امتناع تعلق الأمر والنهي بالفعل الخارجي إما لأجل الامتناع الذاتي للتضاد بينهما أو العرضي لأجل تعذر الامتثال " وفيها " أنه قد فرغنا من جواز اجتماع الأمر والنهي ، وقلنا بأن الأوامر والنواهي متعلقة بالطبايع لا المصاديق الخارجية ، بل ولا الوجودات العنوانية ، فموضوع تعلق كل غير الآخر في وعاء تعلقهما ، وظرف اتحاد المعلقين هو الخارج ، ولا يمكن أن يكون ظرف تعلقهما للزوم طلب الحاصل والزجر عنه وهو محال فقوله : الفعل الخارجي الذي تعلق به النهي ، إن كان المراد ظاهره فهو كما ترى ، فإن الفعل لا يصير خارجيا إلا بتحققه ووجوده ، وبعده لا يمكن تعلق الأمر والنهي عليه ، وإن كان المراد الوجود العنواني كما لا يبعد فمع كونه خلاف التحقيق لا يلزم منه الامتناع ، لأن الوجود العنواني للمنهي عنه لا يتحد مع الوجود العنواني للمأمور به ، وإنما اتحدا في المصداق الخارجي . والحاصل أن هاهنا أمورا : الأول ، ماهية الوضوء والغسل وطبيعتهما ، وماهية الغصب والتصرف في مال الغير ، الثاني : الوجود العنواني للقبيلتين والثالث : الايجاد العنواني لهما والرابع : الوجود الخارجي العيني أو الايجاد الخارجي . لا اشكال في عدم لزوم الامتناع للتضاد إذا تعلق الأمر والنهي بالماهيات والطبايع كما هو الحق المحقق في محله ، مع ذب ما يتخيل من الاشكال فيه لاختلافهما ذاتا ، و