السيد الخميني

6

كتاب الطهارة ( ط . ق )

ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون . أمر تعالى شأنه بالوضوء أولا ، ومع فرض الجنابة بالغسل لظهور قوله : " فاطهروا " بعد قوله " فاغسلوا " وقبل فرض العجز عن الماء في التطهير بالماء واطلاقها يقتضي مطلوبيتهما مطلقا ، واقتضائهما كذلك حتى في فرض العجز والفقدان ، وليس لأحد أن يقول إن عدم ذكر قيد الوجدان لحصوله غالبا وندرة فقدانه ، فإن ندرة فقدانه في تلك الأزمان والأسفار ممنوعة ، ولو سلم ندرته لكن العجز المطلق المستفاد من الآية بذكر المرض والقاء الخصوصية بالنسبة إلى ساير الأعذار كما يأتي بيانه ليس بنادر ، كما أن كونها بصدد بيان كيفية الوضوء لا ينافي الاطلاق من جهة أخرى ، فالآية الشريفة بصدد بيان تكليف صنوف المكلفين من الواجد والفاقد والجنب وغيره ، وقوله تعالى : " فلم تجدوا " لا يصلح لتقييد الصدر بحيث صار معنونا بعنوان الواجد ، فيكون العنوانان عدلين كالحاضر والمسافر . أما أولا : فلأن العرف يفهم من عنوان الفاقد وعدم الوجدان ونظيرهما من العناوين الاضطرارية أن الحكم المتعلق به إنما هو في فرض الاضطرار والعجز عن المطلوب الأصلي ، وفي مثله لا يكون التكليفان في عرض واحد على عنوانين . وأما ثانيا : فلأن جعل المرضى قرين المسافر ، دليل على أن الحكم كما في المرضى اضطراري الجائي كذلك في ساير الأصناف . وأما ثالثا : فلأن التذييل بقوله : " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " الظاهر عرفا في كونه مربوطا بالتيمم في حال المرض والسفر ، وإن الأمر بالتيمم لأجل التسهيل ورفع الحرج ، فإن الأمر بالمرضى بالطهارة المائية ، وبالمسافر بتحصيل الماء كيف ما اتفق حرجي ، وما يريد الله ذلك يدل على التيمم سوغ لأجل التسهيل ورفع الوضوء والغسل للحرج ، ولا يكون ذلك إلا مع تحقق الاقتضاء فيفهم منه أن التكليف الأولي الأصلي هو الطهارة المائية ، وله اقتضاء حتى في صورة العجز