السيد الخميني
33
كتاب الطهارة ( ط . ق )
والأمكنة كانوا كثيرين ، والتخلف عن الرفقة كان تغريرا بالنفس نوعا لعدم إبائهم عن إراقة الدماء ، ولهذا أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب ، مع اطلاق السؤال بل لا يبعد أن يكون السؤال قرينة على الخوف ، وإلا فمع الأمن ووجود الماء لا يحتمل سقوط الوضوء . وقد يكون في الوصول إلى الماء ضرر مالي من غير حصول عنوان آخر كالحرج فقد استدل على سقوط المائية به بدليل " لا ضرر ولا ضرار " ، وبالإجماع المحكي عن الغنية والمعتبر والمنتهى والتذكرة وكشف اللثام والمدارك ، وبروايتي داود ويعقوب المتقدمتين ، وباستقراء أخبار التيمم في سقوط المائية بأقل من ذلك . وفيه ما ذكرناه في رسالة مستقلة من أن دليل الضرر ليس بصدد رفع الأحكام الضرورية كما أفادوا ، بل حكم سياسي سلطاني صدر من رسول الله صلى الله عليه وآله بما هو سلطان على الناس فراجع ، والاجماع المحكى مع كونه موهونا لأجل احتمال استنادهم إلى الأدلة مثل دليلي الضرر والحرج وغيرهما من الأخبار ، لا يبعد أن يكون معقده هو الخوف عن اللص في ماله وقد مر أنه حرجي مرفوع بدليله . ففي الغنية ادعى الاجماع على الجواز عند حصول خوف لعدو من غير ذكر المال وفي المنتهى ادعى عدم وجدان الخلاف في الخوف على المال من لص أو عدو أو حربي ، وعن المعتبر وكشف اللثام مثله ، وفي المدارك هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة بل قال في المنتهى : إنه لا يعرف فهي خلافا بين أهل العلم " انتهى " والقيد الأخير ليس في النسخة الموجودة عندي . وكيف كان هذه العبارات كما ترى ظاهرة في دعوى الاجماع في مورد الخوف من اللص ومثله ، وهو حرجي كما مر ، والروايتان مورد هما الخوف من اللص والسبع أيضا بل ظاهر هما الخوف على النفس . والتمسك بالاستقراء في غير محله بعد ورود وجوب شراء ماء الوضوء بالغا ما بلغ ، بل يمكن استفادة وجوب صرف المال لتحصيل الماء للطهارة من صحيحة
--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 2 ، ح 1 ( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 2 ، ح 2