السيد الخميني

30

كتاب الطهارة ( ط . ق )

لا يلتزم به القائل ، أو أن عدم الوجدان صادق ، ولا يجب على المكلف ايجاد الماء وانسلاك نفسه في الواجد ، وهو أيضا غير وجيه ولا أظن التزامه به ، وترده الروايات المتقدمة ، أو أن العقلاء يرون نفوسهم عاجزة ولا يكون العلاج المذكور تحصيلا للقدرة أو لا يكون تحصيلها كذلك واجبا ، وأن التكليف بمثله قبيح ، فهو أيضا بجميع تقاديره ممنوع لعدم العجز بحسب الواقع مع امكان المزج ، وعدم وجوبه إما ناشئ من عدم التكليف المطلق أو من حصول شرط التيمم وهما ممنوعان ، وأما غفلتهم عن امكان تحصيل الماء بمثل ذلك فلا يضر بالمطلوب وليس ذلك إلا كغفلتهم عن وجود الماء ، وقد عرفت بطلان التيمم معه ، وكيف كان الأقوى وجوب العلاج بأي نحو يمكنه بلا حرج ومشقة . السبب الثاني عدم الوصلة إلى الماء ، وهو قد يكون للتعذر العقلي أو العادي كما لو كان في بئر لا يمكنه اخراجه ، والوصول إليه بوجه ، أو كان في محل لا يمكنه الوصول إليه لكبر ونحوه ، ومنه عدم الثمن لشرائه ، وهذا مما لا اشكال في التبديل به ، لما عرفت من استفادته من الآية بالبيان المتقدم ، وقد يكون الوصول إليه حرجيا كما كان في بئر يمكنه الوصول إليه مع الحرج والعسر ، ويدل على تبديل فيه أدلة نفي الحرج . وقد يقال : إن الظاهر من نفي الحرج في الدين أن أحكام الدين سهلة غير حرجية فإذا لزم من الوضوء أو الغسل أو نحوهما حرج يرفع بدليله ، وأما إذا كان الحرج في المقدمات فلا ، لأن المقدمات ليست من الدين ووجوبها عقلي لا شرعي ، فما هو من الدين كالوضوء في المقام ليس حرجيا ، وما فيه الحرج ليس مجعولا ولا من الدين ، وفيه أن المتفاهم من آية نفي الحرج بمناسبة كونه تعالى في مقام الامتنان أنه تعالى لم يجعل تكليفا ينشأ من قبله الحرج ، كان في نفس المتكلف به أو مقدماته أو نتائجه . ويؤيد ما ذكرنا بل يدل عليه استشهاد أبي عليه السلام في رواية عبد الأعلى الصحيحة على الأصح بالآية الكريمة " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل