السيد الخميني

3

كتاب الطهارة ( ط . ق )

تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الخ لا يدل إلا على أن تلك المهيات أو أثرها شرط للصلاة والأوامر المتعلقة بها للارشاد إلى الشرطية . لا أقول باستعمال الهيئة في غير ما وضعت له ، فإن التحقيق أن هيئة الأمر الموضوعة لنفس البعث والاغراء استعملت في مثل المقام فيما وضعت له ، لكن البعث لداعي إفادة الشرطية كما أن النهي في مثل المقام كقوله : " لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه " استعمل في الزجر ، لكن لإفادة ما نعيته للصلاة ، بل الظاهر من قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : " الوضوء فريضة " ( 1 ) أيضا كونه فريضة في الصلاة وهو لا يفيد إلا الشرطية والدليل عليه صحيحته عن أبي جعفر عليه السلام أيضا بالسند المتقدم " قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة ؟ فقال : الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء " ( 2 ) فعد الوقت من فرائض الصلاة في عرض الطهور ، ولا اشكال في أن الوقت فرض فيها بالمعنى الذي ذكرنا . وكيف كان لا اشكال في عدم الوجوب النفسي في الطهارات كما يدل عليه بعض الروايات ، كرواية الكاهلي وغيرها ، كما أن التحقيق عدم الوجوب الغيري أيضا لما ذكرنا في محله من عدم وجوب المقدمة شرعا ، بل عدم امكان وجوبها ، بل لو قلنا بوجوب المقدمة أيضا لا يلزم منه وجوب تلك العناوين بما هي ، لما حقق من وجوب المقدمة الموصلة أي عنوان الموصل بما هو موصل ، فلا يسري الوجوب منه إلى ما يتحد معه وجودا فلا تقع الطهارات الثلاث إلا على وجه واحد هو الاستحباب ، وإنما جعلت شرطا ومقدمة للصلاة بما هي مستحبات وعبادات ، فما هو شرط له هو الوضوء العبادي والتيمم العبادي ، فتكون عباديتها قبل تعلق الأمر الغيري بها على فرض تصوير الأمر الغيري ، فلا يمكن أن تكون عباديتها لأجل الأمر الغيري المتعلق بها ، لأن الأمر الغيري لا يتعلق إلا بما هو شرط للصلاة ، فإن كان الشرط ذات تلك الأفعال بلا اعتبار

--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الوضوء ، ب 1 ح 2 ( 2 ) الوسائل : أبواب الوضوء ، ب 1 ، ح 3