السيد الخميني
29
كتاب الطهارة ( ط . ق )
وأن التكليف بالصلاة مع المائية مطلق يحكم العقل بلزوم تحصيله ولو بحفر بئر أو إذابة ثلج ما لم يكن حرجيا ، أو غير ذلك من أنحاء التوصل إليه لزوم مثل هذا العلاج لتحصيل المطلوب المطلق ، والمتفاهم من الأدلة تعليق التيمم على العجز عن الماء ، وليس المراد من عدم الوجدان هو ما يقتضي الجمود عليه ، ولهذا يجب الوضوء والغسل مع وجود ثلج أو ماء جامد مع امكان إذابتهما أو دلكهما على الجسد بنحو يحصل مسماهما بواسطة الإذابة بحرارته ، ففي رواية محمد بن مسلم " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج ؟ قال : يغتسل بالثلج أو ماء النهر " ( 1 ) ( يعني هما سواء ) وفي رواية معاوية بن شريح " قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال : يصيبنا الدمغ والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماءا جامدا فكيف أتوضأ أدلك به جلدي ؟ قال : نعم " ( 2 ) . فيظهر منهما ومن غيرهما أن الجمود على عدم الوجدان غير وجيه ، ويؤيد ذلك رواية الحسين بن أبي طلحة " قال : سألت عبدا صالحا عن قول الله عز وجل : أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ما حد ذلك ؟ قال : فإن لم تجدوا بشراء وغير شراء " ( 3 ) . فلو كان عنده المادتان اللتان يتركب منهما الماء حسب التجربيات الحديثة ويمكنه مزجهما حتى يحصل الماء يجب عليه ، ولا أظن التزامهم بعدم الوجوب والانتقال إلى التيمم . وما يقال من عدم اعتناء العرف والعقلاء بهذا النحو من القدرة الحاصلة بالمعالجات غير المتعارفة ، وقياسه بخلط الحنطة بالتراب غير وجيه ، والقياس مع الفارق ، فإن المدعى إما أن العرف لا يستفيد من الآية المطلوبية المطلقة للمائية وهو كما ترى ، بل
--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 10 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 10 ، ح 2 ( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 26 ، ح 2 .