السيد الخميني
23
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الوجدان معتبرا فيه حتى يقال لازم الأول بطلان التيمم لو كان الماء موجودا واقعا مع عدم العثور عليه ولو بعد الفحص الكامل ، ولازم الثاني عدم الصحة حتى مع العلم بعدم الماء حتى مع موافقته للواقع ، بل لا بدله من الضرب في الأرض بالمقدار المأثور حتى يصير الفقدان وجدانيا ، للفرق بين العلم بالعدم وعدم الوجدان ، فإن الاحتمالين خلاف المتفاهم العرفي ، فإن الطلب المتفاهم من قوله : " فلم تجدوا " لأجل تحقق موضوع تشريع التيمم ، وهو عدم الماء الذي يمكن عقلا وشرعا استعماله في الطهارة ، فإذا علم بعدم وجوده علم بتحققه ، فلا وجه بعد للطلب كما أنه لو طلب الغلوة أو الغلوتين ، ولم يجد يتحقق الموضوع وهو عدم الماء الذي يمكن له استعماله خارجا للعجز عن استعمال ما لا يعثر عليه . فتحصل مما ذكر أن عدم الماء الكذائي موضوع لشرع التيمم ، فإذا تفحص قبل الوقت أو في الوقت وعلم بعدم الماء يستصحب إلى زمان قيام الأمارة على وجوده وهو يحرز ما هو موضوع من غير فرق بين قبل الوقت وبعده ، بل ولا بين الارتحال من مكان الطلب والعود إليه وبين عدمه ، ومن غير فرق بين صلاة واحدة وصلوات عديدة ، فما عن المحقق في المعتبر والعلامة والشهيد من عدم الاعتداد بالطلب قبل الوقت بل يجب إعادته إلا أن يعلم استمرار العدم الأول ، فغير وجيه . وإن استدل عليه في الجواهر تارة بظاهر ما دل على وجوبه من الاجماعات وغيرها وهو لا يتحقق إلا بعد الوقت ، وأخرى بأن صدق عدم الوجدان يتوقف عليه سيما بعد ظهور الآية الدالة على اشتراطه في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمم للصلاة ، وثالثة بصحيحة زرارة المتقدمة ، ورابعة بأنه لو اكتفى به قبل الوقت لصح الاكتفاء به مرة واحدة للأيام المتعددة وهو معلوم البطلان ، وخامسة بأن المنساق إلى الذهن من الأدلة إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء ، ثم استشكل في الاستصحاب بأنه لا يعارض ما ذكرنا من ظهور الأدلة في شرطية الطلب أن يكون بعد الوقت " انتهى ملخصا " . وفيه ما لا يخفى فإن الوجوب لا يكون شرعيا بل يكون عقليا محضا ، لأجل حفظ