السيد الخميني

22

كتاب الطهارة ( ط . ق )

الرمية والرميتين ، ولهذا ترى أن بعضهم فسرت الغلوة بالرمية . قال في كشف الغطاء : الغلوة الرمية بالسهم المتوسط في القوس المتوسط من الرامي المتوسط ، مع الحالة المتوسطة في الهواء المتوسط ، والوضع المتوسط والجذب والدفع المتوسطين . وفي المسالك الغلوة مقدار الرمية من الرامي المعتدل بالآلة المعتدلة . ومثلهما ما في بعض كتب من قارب عصرنا ، وقد عرفت أن هذا التفسير مخالف للغة بل العرف ، فالمعتبر في الرمي هو إلى أقصى الغاية وأبعد ما يكون مقدورا ، نعم يعتبر في الرامي والآلة وغيرهما المتوسط المتعارف لأنه المتفاهم من التحديدات كالشبر والذراع وهكذا . لكن الاشكال في المقام هو عدم امكان تعيين المقدار خارجا لعدم تداول الرمي في هذه الأعصار ، وما هو المعتبر هو الغلوة والغلوتين من الرامي المتدرب في الفن ، كما كان في عصر صدور الرواية ، ومعلوم أن الرامي الذي فنه ذلك يرمي بما لا يمكن لغيره ( فح ) لا محيص عن الاحتياط والأخذ بالمقدار المحتمل العقلائي ، فإن الدليل على الوجوب ليس رواية السكوني حتى يقال بعدم الوجوب إلا بمقدار متيقن فينفي الزائد بالأصل ، بل يحكم العقل بالوجوب إلى أن يحرز المعذر مضافا إلى أن شرع التيمم معلق على عدم الوجدان ، فلا بد من احراز موضوعه لدى الشك ، الثالث : لا شبهة في أن المتفاهم عرفا من الآية الكريمة ولو بسبب مناسبة الحكم والموضوع وما هو مرتكز في الذهن ، أن المراد بعدم الوجدان هو عدم وجدان ما يمكن أن يستعمل في الوضوء والغسل ، بل هو الظاهر من قوله : " فلم تجدوا " بعد قوله : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الخ " " وإن كنتم جنبا فاطهروا " فعدم الوجدان أعم من عدم الوجود واقعا ، ومن الوجود مع عدم العثور وعدم التقصير في الفحص بالمقدار المأثور . فلا يكون الموضوع في تشريع التيمم عدم الماء فقط ، ولا يكون عنوان عدم