السيد الخميني

21

كتاب الطهارة ( ط . ق )

يديه لأقصى الغاية ، إلى أن قال : فهو رجل غلاء كسماء أي بعيد الغلو بالسهم ، والسهم ارتفع في ذهابه وجاوز بالمدى ( أي الغاية ) . وفي المنجد غلا يغلو غلوا وغلوا السهم وبالسهم : رمى به أقصى الغاية ، غالا غلاء ومغالاة السهم وبالسهم : رمى به أقصى الغاية إلى أن قال : الغلوة المرة من غلا الغاية وهي رمية سهم أبعد ما تقدر عليه المغلى ، والمغلاة سهم يغلى به أي يرمى به أقصى الغاية . والظاهر أن الغليان والغلو في باب المبالغة والغلاء في السعر كلها من هذا الباب وهو التجاوز إلى أقصى الغاية . نعم في مجمع البحرين وفي الحديث ذكر الغلوة وهي بالفتح : مقدار رمية سهم ، الظاهر منه أنها لغة كذلك وقد عرفت ما في اللغة ، ولا يبعد أن يكون استعمالها في مطلق رمية بنحو من التوسع ، وإلا ففي كل مورد استعملت تكون بالمعنى المعروف المتقدم ، بل لا يبعد أن تكون الغالية المركبة من عدة من الطيب أيضا بلحاظ المعنى المتقدم هذا حال اللغة . وأما الفقهاء فقد اختلفت كلماتهم : فمنهم من قدر المقدار برمية سهم كالشيخ في نهايته وعن مبسوطه ، وعن المفيد وأبي الصلاح مثله ، وفي الوسيلة والغنية وإشارة السبق كذلك . ومنهم من قدرة بغلوة سهم أو غلوتين كالمراسم ، وعن ابن إدريس وحده ما وردت به الروايات وتواتر به النقل في طلبه ، إذا كانت الأرض سهلة غلوة سهمين ، وإذا كانت حزنة فغلوة سهم ، وفي الشرايع والنافع والقواعد والارشاد التعبير بالغلوة والغلوتين ، وعن المعتبر والتقدير بالغلوة والغلوتين رواية السكوني وهو ضعيف غير أن الجماعة عملوا بها ، ومنه يظهر عمل الجماعة بها بما لها من التعبير ، والظاهر أن التفسير بالرمية والرميتين اجتهاد منهم ، ضرورة أنه لا يكون في الباب غير رواية السكوني ومرسلات الحلي ، وفيها الغلوة والغلوتين ، فلا يكون دليل على