السيد الخميني

15

كتاب الطهارة ( ط . ق )

كما لا اشكال في وجوب الطلب والفحص عن الماء في الجملة ، وحكى الاجماع عليه عن الخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة وجامع المقاصد وارشاد الجعفرية والتنقيح والمدارك والمفاتيح وظاهر المعتبر ، بل عن السائر دعوى تواتر الأخبار به . ويدل عليه اطلاق الآية الشريفة لما عرفت من أن الظاهر منها أن التكليف بالصلاة مع المائية غير مقيد بحال الاختيار بل مطلق ، وأن التعليق بعنوان اضطراري هو عدم وجدان الماء ظاهر عرفا في أن الترابية طهارة اضطرارية سوغها الاضطرار والالجاء ، مع بقاء المطلوبية المطلقة في المائية على حالها ، ومعه يجب عقلا الفحص والطلب في تحصيل المطلوب المطلق إلى زمان اليأس ، أو حصول عذر آخر ، وليس الشك في العذر عذرا عند العقلاء ، نظير الشك في القدرة في الأعذار العقلية ، بل الظاهر من الآية أن تعليق التيمم على عدم الوجدان ليس لأجل تحديد موضع المائية فقط ، بل لما كان حكم العقل مع فقد الماء هو سقوط الصلاة لعدم القدرة عليها مع المائية أفادت الآية الكريمة مطلوبيتها مع الترابية ، وعدم سقوط أمرها بمجرد العجز عن المائية ، وأن الترابية مصداق اضطراري يجب عند فقدان الماء ، ( فح ) يحكم العقل بوجوب الطلب إلى حد اليأس ، واحراز العذر بل يمكن استفادة لزوم الطلب من قوله تعالى : " فلم تجدوا " فإن الظاهر منه عدم الوجدان بعد الفحص والطلب كما يظهر بالتأمل في صيغ الماضي والمضارع ، منه ومن مرادفاته في الفارسية . ولا يلزم أن يكون المتفاهم من جميع الصيغ حتى اسم الفاعل والمفعول كذلك ، فلا ينتقض بالواجد والموجود فإنه قد يدل بعض المشتقات ولو انصرافا على معنى لا يفهم من الآخر ، كالماء الجاري حيث يدل على الجريان من مبدء نابع بخلاف جري الماء ، لصدقه على ما جرى من الكوز ، والعمدة في وجوب الطلب هو ما ذكر . وأما رواية السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام " قال : يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة فغلوة ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر