السيد الخميني

141

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وبالجملة المتفاهم منه وضع التراب موضع الماء من غير تغيير وتبديل في الكيفية ، فبقي المتقدم والمتأخر في الغسل على حالهما من غير تصرف وتغيير إلا فيما يتطهر به ، نظر أن يأمر المولى بضيافة العلماء مقدما على الأشراف ، وهم مقدما على التجار وعين محلا خالصا لها وشرايط وقيودا ، وقال أضفهم بالغذاء الفلاني ومع فقده بالفلاني ، فإنه لا ريب في أن العرف لا يأخذ باطلاق قوله ومع فقده كذا ، ويرفع اليد عن الشرايط والقيود ، بل يحكم بأن التبديل إنما وقع في الغذاء لا في ساير الكيفيات فلا بد من مراعاتها ، ومقتضى هذا الارتكاز أن كل ما يعتبر في الوضوء والغسل معتبر في التيمم الذي هو بدله . والقائل بالبدلية إن كان مراده ذلك فلا كلام ، وإن كان مراده عدم حصول الطهور بل يحصل بدله فقد مر ما فيه . وبالجملة لا شبهة في أن مقتضى ارتكاز العقلاء والرجوع إلى الأشباه والنظائر أن التبديل إنما هو فيما يتطهر به لا في كيفية التطهير والعمل ، فحينئذ نقول : إن قوله : " فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه " يدل على سقوط المسح على الرجل والرأس ، وعدم كونه إلى المرفق ولا على جميع الوجه ، لمكان الباء على ما أفاد أبو جعفر عليه السلام ، وأما ساير ما يعتبر فيه من الشرائط والموانع فبقيت على حالها كالبدئة بالوجه وباليمنى المعتبرة في الوضوء ، وطهارة المحال وغيرها من الشرائط ، فلا بد من مراعاة ما يعتبر فيهما فيه أيضا ، ولولا دليل لقلنا بعدم اعتبار الموالاة في بدل الغسل ، لكن سيأتي بيان استفادته من الأدلة حتى من الآية الكريمة . ويؤيد ما ذكرناه قوله في صحيحة زرارة في تفسير الآية عن أبي جعفر عليه السلام " ثم قال : فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ، فلم أن وضع الوضوء عمن لم يجد أثبت بعض الغسل محسا " ( 1 ) فإنه مشعر أو ظاهر في اثبات المسح ببعض المحال واسقاط الغسل فقط من غير تصرف في ساير الشرائط والقيود كما

--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 13 ح 1