السيد الخميني
132
كتاب الطهارة ( ط . ق )
معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟ قال : لا ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم فإن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ( 1 ) فنفي البأس في موثقة ابن بكير إنما هو لأجل كون التراب طهورا كالماء فلا اشكال في المسألة من هذه الجهة . إنما الاشكال من جهتين أخريين ( الأولى ) هي الاشكال العقلي المعروف وهو أن التيمم إذا كان رافعا ومفيدا للطهارة لا يمكن أن ينتقض بوجدان الماء الذي ليس بحدث اجماعا ، مع أن وجدانه لو كان حدثا لزم المساواة في الموارد . لأنه إما حدث أصغر يوجب الوضوء أو أكبر يوجب الغسل ، مع أنه بانتقاض التيمم ترجع الحالة الأولى جنابه أو حيضا أو حدثا آخر وهو دليل على عدم كونه رافعا . ويمكن دفع الاشكالين بأن الظاهر من الأخبار في الأبواب المتفرقة أن الحدث مانع عن الصلاة سواء في ذلك الحدث الأصغر والأكبر ، وايجاب الوضوء والغسل لتطهير الحدثين ، ومنزلتهما كمنزلة الماء في تطهير القذارات الصورية ، وعود المحل إلى حالته الأصلية . وهذا في الحدث الأكبر واضح ، ضرورة أن المكلف الذي لم يحصل له أسباب الجنابة وغيرها من ساير الأحداث الكبيرة تصح صلاته ، فلو كان شرط الصلاة أمرا وجوديا وكمالا نفسانيا يحصل بالغسل لكان اللازم على المكلف الغسل ولو مع عدم حصول الأسباب . والقول بكونه واجدا له قبل حصولها وهي صارت موجبة لزواله والغسل موجب لعوده كما ترى ، والمتدبر في الروايات خصوصا ما تعرضت لعلل الغسل والوضوء لا يكاد يشك في أن الجنابة حالقة قذارة تحصل بأسبابها ، والغسل تطهير من الجنابة وتلك القذارة وكذا الحال في الوضوء ، بل اطلاق الطهور على الغسل والوضوء وكذا على الماء ليس إلا كاطلاقه على الماء بالنسبة إلى رافعيته للقذارات الصورية ، لأن معنى التطهير التنظيف المساوق لإزالة القذارة ، والأشياء غير الأعيان النجسة نظيفة بحسب ذاتها ، و
--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم : ب 24 ، ح 2 .