السيد الخميني

128

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وأما اعتبار قصد الوجه والتنجيز في النية وغيرهما كقصد البدلية فلا دليل عليه بل مقتضى الاطلاق عدمه ، ولو قلنا بأن التيمم بدل عن الوضوء والغسل ، فإن عنوان البدلية بناء عليه ثابت لنفسه من غير دخالة للقصد فيه بل في امكان ذلك تأمل واشكال مع أنه لا دليل على كونه بدلا منهما ، خصوصا إن أريد بالبدلية كون التيمم بدل الطهور فإنه مخالف للأدلة ومجرد كونه أمرا ثابتا في حال الاضطرار ومصداقا اضطراريا لا يستلزم البدلية فإنها أمر زائد عليه ، فإن أريد بالبدلية كونه مصداقا اضطراريا ولهذا يقال إنه بدل اضطراري . فهذا أمر لا معنى للنزاع فيه ولا مشاحة في الاصطلاح ، وإن كان المراد بها أمرا زائدا على ذلك وعنوانا ملازما للمصداق الاضطراري فهو ممنوع ، فإن المصداق الاضطراري يمكن أن يكون مستقلا في التأثير في ظرفه لا نائبا عن غيره وبدلا عنه فلا ملازمة بينهما عقلا ولا عرفا . ودعوى استفادة ذلك من بعض الأخبار كصحيحة حماد بن عثمان " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد الماء أيتيمم لكل صلاة ؟ فقال : لا هو بمنزلة الماء " ( 1 ) وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قلت له : كيف التيمم ؟ فقال : هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة " ( 2 ) وموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن التيمم من الوضوء والجنابة ومن الحيض للنساء سواء ؟ فقال : نعم " ( 3 ) مدفوعة لأن كونه بمنزلة الماء في جواز اتيان الصلوات الكثيرة به لا يلازم كونه بدلا منه ، فإن وحدة منزلة شيئين في حصول أمر لو لم نقل بكونها دليلا على استقلال كل في حصوله ، لا يكون دليلا على نيابة أحدهما عن الآخر أو بدليته . وبالجملة لا يستفاد منه إلا كون التيمم مثل الوضوء في الحكم المذكور أو مطلقا نظير قوله : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " فإن كون أمير المؤمنين بمنزلة

--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ب 20 ، ح 2 ( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 12 ح 4 . ( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 12 ، ح 6 .