السيد الخميني
169
كتاب الطهارة ( ط . ق )
يكون مفادها بالاطلاق أوسع مما ذكره المحقق ، فلا يلزم في وجوبها عليها إدراك الطهور وبعض الصلاة في الوقت ، ضرورة صدق الطهر قبل أن تطلع الفجر على الطهر قبله بهنيئة لا يمكنها فيها التطهر وإدراك بعض الصلاة ، مع أنه لا يلزم به ، وبعده لا وجه لما ذكره ، بل الوجه هو إدراك الصلاة أداء على ما هو وظيفتها . نعم ، لا فرق ظاهرا بين إدراكها مع الطهارة المائية أو الترابية أو مع إدراك سائر الشرائط الاختيارية وعدمه ، فلا تنافي تلك الروايات القاعدة المؤسسة المتقدمة بل تعاضدها فتجب عليها الصلاة إذا أدركت ثماني ركعات مع الطهارة الترابية وفقد الشرائط الاختيارية ، كما يجب عليها مع إدراك ركعة بشرائطها الاختيارية حسبما فصلناه آنفا . ومنها ما فصلت بين حصول الطهر قبل العصر وغيره كرواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر والعصر ، فإن طهرت في آخر وقت العصر صلت العصر . والظاهر أن المراد بقبل العصر قبل الوقت المختص وبآخر الوقت هو المختص ، وهي شارحة لمفاد الروايات المتقدمة أو مقيدة لها على فرض إطلاقها ، لكن المستفاد منها أنها إن طهرت في آخر وقت العصر أي الوقت المختص به تجب عليها الصلاة . ومعلوم أن نوع النساء لا يمكنهن إدراك الطهارة المائية إذا طهرن آخر وقت العصر ، فإيجاب الصلاة عليهن لا يكون إلا مع الطهارة الترابية ، وحملها على آخر الوقت الإضافي أي أواخر الوقت بحيث يمكنهن الطهارة وإدراك الصلاة ولو ركعة في غاية البعد ، خصوصا مع السبق بالجملة المتقدمة . وأما صحيحة إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام في الحائض إذا اغتسلت في وقت العصر تصلي العصر ثم تصلي الظهر ( 1 ) فقد حملها الشيخ على أنها طهرت وقت الظهر وأخرت الغسل حتى ضاق الوقت ، ولا بأس به جمعا بينها وبين سائر الروايات ، مع أن التعبير " اغتسلت في قت العصر " دون " طهرت " لا يخلو من إشعار بذلك .
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 49 ، ح 14 .