السيد الخميني

101

كتاب الطهارة ( ط . ق )

يكون حيضا فهو حيض . وأن كان المراد أن الحكم وإن ثبت للدم الواقعي المستمر إلى ثلاثة لكن القدر المتيقن من الاجماع هو الدم الثابت باليقين ، ففيه أن الثبوت باليقين إن كان قيدا للموضوع فيرجع إلى الوجه الأول ، وإن كان الحكم ثابتا للموضوع الواقعي فالأصل محرز له . نعم لو كان موضوع القاعدة هو عنوان الامكان لم يمكن إحرازه بأصالة بقاء الدم إلى ثلاثة أيام إلا بالأصل المثبت ، لكن الظاهر كما مر سابقا أن موضوع القاعدة ليس هذا العنوان ، إذ ليس المراد بالامكان ما هو المصطلح عند المنطقيين بل المراد ما لم يقم دليل شرعي على عدم حيضيته ، فكل دم لم يقم دليل من عقل أو شرع على عدم حيضيته فهو حيض ، فالدم الموجود مما لم يقم دليل على عدم حيضيته من غير ناحية عدم الاستمرار إلى ثلاثة أيام بالوجدان ومن ناحيته بالأصل ، فيحرز الموضوع بهما لأن الموضوع مركب لا مقيد . رابعتها ذات العادة العددية المحضة إن رأت بصفة الحيض تتحيض بمجرد الرؤية لما مر من أخبار الصفات ، وقد مر عدم اختصاصها بمستمرة الدم ، وسيأتي إن شاء الله في الاستحاضة تتمة البحث فيها . وإن رأت بصفات الاستحاضة يحكم بها بناء على أمارية الأوصاف لها . وقد يقال بتحيضها مطلقا ، واستأنس له صاحب الجواهر - بعد الاجماع المدعى على ذات العادة وصدق اسم ذات العادة عليها - بما دل على التحيض بمجرد الرؤية في معتادة الوقت لو رأت قبل وقتها ، كخبر علي بن أبي حمزة قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن المرأة ترى الصفرة ، فقال : ما كان قبل الحيض فهو من الحيض ، وما كان بعد الحيض فليس منه . ( 1 ) ومضمر معاوية بن حكيم قال : قال : الصفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض ، وبعد أيام الحيض فليس من الحيض . ( 2 ) وخبر سماعة ( 1 ) أنه ربما تعجل بها الوقت ، بتقريب أن يقال : إنه لو كان مدار التحيض بالرؤية على الوقت لما حكم في هذه الأخبار بذلك وإن لم تره فيه .

--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 4 ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 4 ، ح 6 .