السيد الخوئي

54

كتاب الطهارة

الأحمر يدور أمره بين وجوب الأغسال الثلاثة فيما إذا تجاوز الدم عن الكرسف ، ووجوب غسل واحد فيما إذا ثقب الدم الكرسف من غير أن يتجاوز ، واستدل عليه بموثقة ( 1 ) سماعة المتقدمة بالتقريب السابق . وأما الدم الأصفر فقد ذكر أنه إذا كان كثيرا - عرفيا لا بحسب الاصطلاح الذي هو بمعنى تجاوز الدم عن الكرسف - وجب فيه والغسل ، وإذا كان قليلا عرفا وجب فيه الوضوء . وذكر أنه - على ذلك - تكون الاستحاضة المتوسطة المصطلحة داخلة في الاستحاضة القليلة عنده لأن كون الدم بحيث يوجب الثقب فحسب لا يعد دما كثيرا عرفا بل هو من الدم القليل فيجب فيه الوضوء ، بل بعض أقسام الاستحاضة الكثيرة يدخل في القليلة عنده كما إذا ثقب الكرسف وتجاوز عنه بشئ يسير فإن مثله لا يعد كثيرا عرفا بل هو قليل فيجب فيه الوضوء ، إلا أن يكون سائلا على وجه يعد كثيرا عرفا . هذا وقد قدمنا أن ما أفاده في الدم الأحمر غير تام لصحيحة معاوية ابن عمار ( 2 ) الدالة بصراحتها على أن المدار في اختلاف أحكام المستحاضة إنما هو الثقب وعدمه وأن الدم الثاقب يجب معه الأغسال الثلاثة وغير الثاقب يجب معه الوضوء - بمعنى أن الدم الذي يجب معه الغسل إذا كان ثاقبا هو الذي يجب معه الوضوء إذا كان غير ثاقب ، وعليه فلا عبرة بحمرة الدم وصفرته بل المدار إنما هو بثقب الدم وعدم ثقبه . ولما كانت الصحيحة مطلقة من حيث دلالتها على وجوب الأغسال

--> ( 1 ) الوسائل : جزء 2 باب 1 من أبواب الاستحاضة ح 6 . ( 2 ) الوسائل : جزء 2 باب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 .