الدكتور جواد جعفر الخليلي

213

الإمام علي ( ع )

غير طريق فلا يزيده بعده عن الطريق الواضح إلا بعدا من حاجته والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع . واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله فما طاب ظاهره طاب باطنه وما خبث ظاهره خبث باطنه وقد قال الرسول الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن الله يحب العبد وينقض عمله ويجب العمل ويبغض بدنه واعلم أن لكل عمل نباتا وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة فما طاب سقيه طاب غرسه وحلت ثمرته وما خبث سقيه خبث غرسه وأمرت ثمرته . 31 - ج 3 / 155 ومما قاله في الفتنة التي قامت على أثر موت رسول الله والانقلاب قوله ( عليه السلام ) حينما كان يخاطب أهل البصرة وسأله رجل أخبرنا عن الفتنة وهل سألت عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : لما أنزل الله سبحانه قوله : * ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا منا وهم لا يفتنون ) * علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أظهرنا . فقلت يا رسول الله ! ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها فقال : " يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي . فقلت يا رسول الله أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي : " أبشر فإن الشهادة من وراءك " ؟ فقال لي : إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا ؟ فقلت يا رسول الله ! ليس هذا من مواطن الصبر . ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : " يا علي إن القوم سيفتنون بعدي بأموالهم ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية . ويستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع " . 31 - ج 3 / الخطبة 174 وفيها يعلن أن رسول الله أخبره بما يقع ومن يهلك وينجو ومنها قوله " أيها الغافلون غير المغفول عنهم والتاركون المأخوذ منهم ما لي أراكم عن الله ذاهبين وإلى غيره راغبين كأنكم نقم " أراح بها سائم إلى مرعى وبي