الدكتور جواد جعفر الخليلي

201

الإمام علي ( ع )

15 - الخطبة 185 خصها الإمام في صفات المنافقين وخطرهم للأمة على الأفراد والجماعات وما أبدع وصفه وقوله : " نحمده على ما وفق له من الطاعة ، وذاد عنه من المعصية ، ونسأله لمنته تماما وبحبله اعتصما ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان الله كل غمره ، وتجرع فيه كل غصة ، وقد تلون له الأدنون ، وتألب عليه الأقصون وخلعت إليه العرب أعنتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها ، من أبعد الدار وأسحق المزار أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأحذركم أهل النفاق . فإنهم الضالون المضلون ، والزالون المزلون ، يتلون ألوانا ويفتنون افتتانا ، ويعمدونكم بكل عماد ، ويرصدونكم بكل مرصاد ، قلوبهم دويه ، وصفاحهم نقية ، يمشون الخفاء ، ويديون الضراء ، وصفهم دواء ، وذكرهم شفاء ، وفعلهم الداء العياء ، حسدة الرخاء ، ومؤكدوا البلاء ، ومقطنوا الرجاء ، لهم بكل طريق صريع ، وإلى كل قلب شفيع ، وكل شجو دموع ، يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء إن سألوا الحفوا ، وإن عذلوا اكشفوا ، وإن حكموا أسفروا ، قد أعدوا لكل حق باطلا ، ولكل قائم مائلا ، ولكل حي قاتلا ، ولكل باب مفتاحا ، ولكل ليل مصباحا ، يتوصلون إلى الطمع باليأس ليقيموا به أسواقهم ، وينفقوا به أعلاقهم ، يقولون فيشبهون ، ويصفون فيموهون ، قد هونوا الطريق ، وأضلعوا المضيق فهم لمة الشيطان ، وحمة النيران * ( أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) * . 16 - 27 ج 5 وله في عهده ثم لمحمد بن أبي بكر حين ولاه مصر وهو يعرفه بالناس والفروق بين الخبيث والطيب قوله : " فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وولي النبي وعدو النبي ، ولقد قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :