الدكتور جواد جعفر الخليلي
198
الإمام علي ( ع )
وإعادة الحق إلى نصابه . وها أني أقدم الاحتجاج في الخطبة لأنها الهدف ثم أذكر مقدمتها لأنها أقرب لبلوغ ذلك قال : " حتى إذا قبض الله رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجع قوم على الأعقاب وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته * ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ونقلوا البناء عن رحى أساسه . فبنوه في غير موضعه ، معارن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمره ، قد ماروا في الحيرة ، ذهلوا في السكرة على سنة من آل فرعون من منقطع إلى الدنيا راكن أو مفارق للدين مباين " . ثم نعود لنذكر الخطبة من أولها إذ أرى أنها أوصل للتعبير . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وأخذوا يمينا وشمالا ، طعنا في مسالك الغي ، وشركا لمذاهب الرشد ، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ، ولا تستبطئوا ما يجئ به الغد ، فكم من مستعجل بما أن أدركه ود أنه لم يدركه ، وما أقرب اليوم من تباشير غد ، يا قوم هذا أبان ورود كل موعود ، ودنو من طلعه ما لا تعرفون ، ألا وإن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ليعمل فيها ربقا ، ويعتق فيها رقا ، ويصد شعبا ويشبب صدعا ، في سترة عن الناس لا يبصر ، القائف أثره ، ولا تابع نظره ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل ، تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ويعبقون كأس الحكمة بعد الصبوح " . ومنها : " طال الأمد بهم - ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ، حتى إذا اخلولق الأجل واستراح قوم إلى الفتن ، واشتالوا عن لقاح حربهم ، لم يجنوا على الله بالصبر ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق ، حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم وفانوا لربهم يأمروا عظهم .