السيد محمد الرضي الرضوي

101

علي إمامنا وأبو بكر إمامكم

سيرين : إن أبا بكر نزلت به قضية ، لم يجد لها في كتاب الله أصلا ، ولا في السنة أثرا ، فقال : اجتهد رأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله ( 1 ) . الرضوي : روى السيوطي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ( 2 ) . وقال ( صلى الله عليه وسلم ) : من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار ( 3 ) . ومنه ما رواه ابن الأثير والسيوطي عن القاسم بن محمد : إن جدتين أتتا أبا بكر تطلبان ميراثهما ، أم أم ، وأم أب ، فأعطى الميراث لأم الأم ( دون أم الأب ) ( 4 ) فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاري - وكان ممن شهد بدرا ، وهو أخو بني حارثة - يا خليفة رسول الله ، أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها . فقسمه بينهما ( 5 ) . وفي أسد الغابة قال له : يا خليفة رسول الله أعطيته التي لو ماتت لم يرثها ، وتركت التي لو ماتت لورثها . فجعله أبو بكر بينهما . الرضوي : وفي قسمته بينهما منحة منه لمن لا ترث دون استحقاق ، وبخس لحق الوارث الشرعي ، ومخالفة للسنة فهل من مدكر ؟ وهذا ابن حجر يعد ذلك فضيلة لأبي بكر فيقول بعد نقل ذلك ، عنه في صواعقه : فتأمل رجوعه مع كماله إلى الحق لما رآه مع أصغر منه ( 6 ) وأين ذاك الكمال ؟ لست أدري فما عشت أراك الدهر عجبا . ومنه : ما رواه السيوطي عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها . قال : ما لك في كتاب الله ، وما علمت لك في سنة نبي الله شيئا ، فارجعي حتى أسأل

--> ( 1 ) الطبقات ج 3 ق 1 ص 126 ، تاريخ الخلفاء ص 84 . ( 2 ) الجامع الصغير ج 2 ص 629 ، السراج المنير ج 1 ص 3 . ( 3 ) السراج المنير ج 1 ص 3 ، الجامع الصغير ج 2 ص 628 وفيه : حديث صحيح . ( 4 ) ما بين القوسين زيادة في ( أسد الغابة ) ج 3 ص 299 . ( 5 ) تاريخ الخلفاء ص 80 ط الهند و 92 ط بيروت . ( 6 ) الصواعق المحرقة ص 34 ط مصر عام 1375 .