السيد الخوانساري

53

جامع المدارك

وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( أتي أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالكوفة فقال : يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني وذكر أنه أقر أربع مرات - إلى أن قال - ثم نادى في الناس يا معشر المسلمين أخرجوا ليقام على هذا الرجل الحد ) ( 2 ) . ولا يخفى أنه يظهر منه الوجوب فالحمل على الاستحباب يحتاج إلى الدليل ، غاية الأمر عدم الوجوب على جميع المسلمين بل على نحو الواجبات الكفائية كما أنه على الاستحباب أيضا كذلك . وأما وجوب حضور طائفة لظاهر الآية الشريفة ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) ولقائل أن يقول : الآية الشريفة راجعة إلى الزانية والزاني اللذين عليهما الجلد ، ولا تعميم بالنسبة إلى من عليه الرجم أو القتل ، وظاهر الآية الشريفة وجوب الحضور ولا وجه للحمل على الاستحباب بملاحظة أن الغرض الاعتبار والعبرة حيث لا ينافي الوجوب والدليل على كفاية الواحد معتبرة غياث بن إبراهيم عن جعفر ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ( في قول الله عز وجل : ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) ( 2 ) قال : في إقامة الحدود ) وفي قوله تعالى : ( وليشهد عذابهما طائفة ) قال : الطائفة واحد ) . وأما عدم جواز الرجم لمن لله تعالى قبله حد فاستدل عليه بعدة روايات منها صحيحة زرارة ( 3 ) عن أبي جعفر عليهما السلام قال : أتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل قد أقر على نفسه بالفجور ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه : اغدوا غدا ( على ) متلثمين فغدوا عليه متلثمين ، فقال : من فعل مثل ما فعله فلا يرجمه ولينصرف

--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 451 . والكافي 7 ص 188 والمحاسن ص 309 . ( 2 ) التهذيب باب الزيادات من كتاب الحدود تحت رقم 33 وتفسير البرهان رواه عن الشيخ ( ره ) في ذيل آية . ( 3 ) كذا في الوسائل ولعله تصحيف .