السيد الخوانساري

18

جامع المدارك

ضرب المقر ، وإن قيل بأن الظاهر أن الحد المقر به ما يقابل التعزير فلا بد من الاكتفاء بأقل ما يصدق عليه الحد ، وعلى أي تقدير إذا بلغ الضرب إلى حد نهى المضروب عن الضرب سواء وصل إلى أقل الحدود أم لا ، يكتفي به ، إلا أن يقال : التعزير منوط بنظر الحاكم لا بنظر المقر ، ولعل نظر الحاكم مخالف لنظره من جهة شرافة المحل أو شرافة الزمان ( ولو أقر بما يوجب الرجم ، ثم أنكر سقط عنه ولا يسقط غيره ) المشهور أنه إذا أنكر بعد الاقرار بما يوجب الرجم يسقط عنه الرجم دون الحد ويدل عليه عدة روايات منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل أقر على نفسه بحد ثم جحد بعد ، فقال : إذا أقر على نفسه عند الإمام أنه سرق ، ثم جحد قطعت يده وإن رغم أنفه ، وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو بفرية فاجلدوه ثمانين جلدة ، قلت : فإن أقر على نفسه بحد يجب فيه الرجم أكنت راجمه ؟ فقال : لا ولكن كنت ضاربه الحد ) ( 1 ) وقريب منها صحيحته الأخرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا أقر الرجل على نفسه بحد أو فريه ، ثم جحد جلد ، قلت : أرأيت إن أقر على نفسه بحد يبلغ فيه الرجم أكنت ترجمه ؟ قال : لا ولكن كنت ضاربه ) ( 2 ) ومنها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : من أقر على نفسه بحد أقمته عليه إلا الرجم فإنه إذا أقر على نفسه ، ثم جحد لم يرجم ) ويمكن أن يقال : هذه الأخبار ظاهرها كفاية مجرد الاقرار ولو مرة والحال أنه لا بد في الاقرار في باب الزنى من التكرر أربع مرات فمع التكرر أربع مرات كيف يسقط الرجم ، ومع عدم الرجم كيف يكتفى بمرة واحدة في

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 220 والتهذيب في حد السرقة تحت رقم 109 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 219 و 220 والثاني في التهذيب أيضا في حدود الزنا تحت رقم 161 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 219 و 220 والثاني في التهذيب أيضا في حدود الزنا تحت رقم 161 .