السيد الخوانساري
8
جامع المدارك
فيه وإن كان ما ينافي مع التخلف فهو مساوق العصمة ( ولا ينعقد إلا لمن له أهلية الفتوى ولا يكفيه فتوى العلماء ولا بد أن يكون ضابطا فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء ، وهل يشترط علمه بالكتابة ، الأشبه : نعم ، لاضطراره إلى ما لا يتيسر لغير النبي صلى الله عليه وآله إلا بها ، ولا ينعقد للمرأة وفي انعقاده للأعمى تردد ، والأقرب أنه لا ينعقد لمثل ما ذكرناه في الكتابة ، وفي اشتراط الحرية تردد الأشبه أنه لا يشترط ، ولا بد من إذن الإمام عليه السلام ولا ينعقد بنصب العوام له ) أما عدم انعقاد القضاء إلا لمن له أهلية الفتوى فلما سبق من رواية أبي خديجة ومقبولة عمر بن حنظلة ، لكن مقتضى الرواية كفاية التجزي ، فإن قلنا بعدم أهلية المتجزي في الاجتهاد للفتوى أو قلنا باعتبار الأعلمية أو التساوي مع الغير في الأهلية للفتوى ، فلا بد من المراجعة في القضاء إلى الأعلم أو المساوي للغير وعدم انعقاد القضاء لمطلق المجتهد ، ولا يستفاد اشتراط هذا من الخبرين ، نعم مقتضى ما في المقبولة في اختلاف الحكمين الرجوع إلى من له المزية من الأعلمية والأفقهية وغيرهما وهذا غير اعتبار ما ذكر ابتداء ، هذا مضافا إلى أن الأشخاص المعروفين بالفقاهة في عصر المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين لم يكن اجتهادهم بالنحو المتعارف في الأعصار المتأخرة ، فالذي يستفاد من خبر أبي خديجة المشهور كفاية الاجتهاد في الجملة بحيث لا يجهل الأحكام المحتاج إليها في القضاء وإن احتمل مخالفته مع الغير الأعلم ، هذا كله مع كون القضاء بقول مطلق في الشبهات الحكمية والموضوعية من المناصب المحتاجة إلى النصب ، من طرف النبي والأئمة صلى الله عليهم بالخصوص أو بالعموم كما هو المعروف وإن قلنا بأن النصب لازم في المرافعات الواقعة في الشبهات الموضوعية وأما الحكمية فلا حاجة فيها إلى النصب ، بل المراجعة من باب مراجعة الجاهل إلى العالم ، فالجعل بالنسبة إليها ليس من قبيل نصب المتولي ، بل من باب تعيين طائفة خاصة للمراجعة إليهم في قبال فقهاء غير هم وإن لم يكونوا منصوبين من طرف السلطان .