السيد الخوانساري

68

جامع المدارك

وأما اشتراط التكليف في سماع الدعوى وعدم سماع دعوى غير البالغ والمجنون فالمعروف عدم الخلاف فيه ، مع أن غير المكلف عبارته مسلوبة عنه لا تفاق النص والفتوى على أنه لا يجوز أمر الصبي حتى يبلغ . ويمكن أن يقال القدر المعلوم عدم استقلال الصبي في الأمور ، وأما مع إذن الولي فغير مسلم ، مع أن ظاهر بعض الأخبار صحة الوصية إذا بلغ عشر سنين ، وفي تطليقه كلام مذكور في كتاب الطلاق ، إلا أن يدعى عدم إطلاق في الأدلة بحيث يشمل دعوى غير المكلف ، لكن لو بني على عدم الاطلاق يشكل الأمر في كثير من الموارد للزوم قصر السماع على مورد دل الدليل بالخصوص على سماع الدعوى فيه . وأما اشتراط كون الادعاء لنفسه أو لمن له الولاية عليه ، فمع عدم الارتباط لا خلاف ظاهرا في عدم السماع ، وأما مع الارتباط بأن يكون مورد الدعوى لنفسه أو لمن له الولاية عليه ، فالمعروف عدم الاشكال فيه ، ويكون الدعوى مسموعة . ويقع الاشكال في مثل العين المرهونة إذا ادعى المرتهن أنها مغصوبة في يد المدعى عليه ، حيث إن العين متعلق حق المرتهن ولا ولاية له ، والمسألة مبنية على وجود الاطلاق ، فمع الاطلاق يسمع الدعوى ، ومع عدم الاطلاق يشكل سماع الدعوى حتى في صورة الولاية . وأما اشتراط كون الدعوى بصيغة الجزم فلا وجه له إلا دعوى انصراف المطلق إلى صورة الجزم ، ويمكن أن يكون الوجه فيه أن بعض الوظايف المقررة للمدعي والمنكر لا يمكن مع صورة عدم الجزم ، فالمدعي من شأنه أن يحلف على البت إذا لم يحلف المنكر ورد اليمين ، ومع عدم الجزم لا يتمكن من الحلف المردود ، فالدعوى التي لا يتمشى فيها ما ذكر كيف تكون مشمولة للمطلق إن كان مطلق في البين . ويشكل بأن لازم هذا عدم سماع دعوى الوصي والولي ، فالولي ليس من شأنه الحلف ، والمولى عليه كما لو كان صغيرا أو مجنونا لا يتوجه إليه اليمين ، فلا يبقى في البين إلا دعوى عدم انصراف المطلقات إلى صورة عدم الجزم .