السيد الخوانساري

39

جامع المدارك

فإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت البينة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو : لقد مات فلان وإن حقه لعليه ، فإن حلف وإلا فلا حق له ، لأنا لا ندري لعله قد وفاه ببينة لا نعلم موضعها ، أو بغير بينة قبل الموت ، فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة ، فإن ادعى ولا بينة فلا حق له ، لأن المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لألزم باليمين أو الحق أو برد اليمين ، فمن ثم لم يثبت عليه حق . وأيده صحيحة الصفار ( 1 ) وكتب إليه أو تقبل شهادة الوصي على الميت بدين مع شاهد آخر فوقع عليه السلام نعم من بعد يمين ، فيخصص بهما ما دل على عدم اشتراط اليمين مع البينة ، وفيه دلالة واضحة على قبول شهادة الوصي وأما لو سكت المدعى عليه فإن كان ذلك من جهل بلزوم الجواب ، أو عدم معرفته باللسان أو من صمم وخرس ، أو نحو ذلك أزال الحاكم عذره بما يناسب ، وإن كان لا لعذر ألزمه بالجواب أولا بالرفق واللين ، ثم بالشدة والغلظة ، متدرجا من الأدنى إلى الأعلى ، على حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن أجاب فهو وإن أصر على السكوت عنادا ولجاجا فعن جماعة أنه يحبس حتى يجيب وقيل يجبر عليه بالضرب والإهانة ، وقيل إن الحاكم يقول له ثلاثا إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ، ورددت اليمين على المدعي ، فإن أصر رد اليمين على المدعي ، وعن بعض التخيير بين الحبس والرد . واستدل للقول الأول بأنه مروي ، وربما يحتمل أن يكون المراد خبر " لي الواجد يحل عقوبته وعرضه " ( 2 ) بناء على أن العقوبة الحبس . وربما يستدل عليه بالأخبار الواردة في أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يحبس الغريم باللي والمطل ، ولا يخفى أن ظاهر خبر " لي الواجد " صورة وجدان المال فلا ربط له بالمقام ، كما أن الأخبار المذكورة ظاهرة في ثبوت الدين واستدل أيضا بأن الجواب واجب ، والضرب والإهانة خلاف الأصل ولا دليل

--> ( 1 ) المتقدم آنفا . الوسائل : كتاب الدين ، ب 8 ح 4 .