السيد الخوانساري
299
جامع المدارك
المتقربين من طرف الأبوين أو الأب مبرئه بالنسبة إلى مقدار من الدية لو كان الآباء والأولاد داخلين في العصبة ، وإن كانوا خارجين عن العصبة كان عليهم ، فلكل من الطرفين الامتناع من تأدية ذلك المقدار تمسكا بالبراءة ، والمعروف أن العلم الاجمالي بين مكلفين لا يكون منجزا ، وعلى هذا فلا يتوجه الاشكال في الأصل من جهة اقتضاء التمسك به شغل ذمة أخرى ، إلا أن يقال بتعارض الأصلين بالنسبة إلى المكلفين كتعارضهما بالنسبة إلى مكلف واحد وهذا خلاف المعروف . وما ذكر من حمل الخبر الأول على العمد والثاني على كون الولد أنثى لم يظهر وجهه ، مع عدم الدليل على التقييد ، نعم الخدشة من جهة السند لها وجه . وأما عدم شركة القاتل فوجهه واضح ، حيث إن الدية إذا كانت على العاقلة فالقاتل خارج . وأما عدم عقل المرأة والصبي والمجنون فادعي عدم وجدان الخلاف فيه لا من جهة عدم الدخول في العصبة ، بل للشك في إرادة ما ذكر من الاطلاق ولا يخفى الاشكال فيه ، إن لم يكن إجماع في البين . وأما حمل العاقلة دية الموضحة فما فوقها ، فادعي الاتفاق عليه ويكفي عموم الأدلة ، وفي ما دون الموضحة قولان ، والمروي عن الباقر عليه السلام ( 1 ) عدم الحمل قال " قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن لا يحمل على العاقلة إلا الموضحة فصاعدا وما دون السمحاق أجر الطبيب سوى الدية " . وضعف السند من جهة ابن فضال الفطحي ، واستشكل بأن الخبر موثق فلا مانع من الأخذ به . وأما ضمان الإمام عليه الصلاة والسلام مع عدم العاقلة وضامن جريرة فلمرسل يونس ( 2 ) عن أحدهما عليهما السلام فإن لم تكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال . واستظهر إرادة بيت المال للمسلمين ، كما عن جماعة التصريح به .
--> ( 1 ) راجع الوسائل ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، ب 5 ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب ج 2 ص 493 .