السيد الخوانساري

293

جامع المدارك

العلماء المنجبر بما ذكر فلا كلام ، وإلا فلقائل أن يقول : ما الدليل على ضمان ما أفسده الدابة ليلا أو نهارا ، فإن منشأ الضمان إما الاتلاف ، أو اليد وفي المقام إن كان ضمان فهو من جهة الاتلاف ، فإن كان الافساد الناشي من جهة الدابة بإرسال صاحبها إلى طرف مثل الزرع فالظاهر صدق الاتلاف من طرف صاحب الدابة ، وأما مع عدم الارسال فكيف ينسب الاتلاف إلى صاحب الدابة . وما يترائى من ملامة صاحب الدابة من جهة عدم ربط دابته وحبسها في محلها تتوجه إلى صاحب الزرع أيضا من جهة عدم حفظه ، وأما ما في الأخبار من حكم سليمان على نبينا وآله وعليه السلام في المخاصمة المذكورة فالظاهر عدم الالتزام بمضمونه ، وإلا لزم الحكم برد أولاد الغنم وأصوافها إلى صاحب الكرم . ( الثالث في كفارة القتل ، تجب كفارة الجمع بقتل العمد ، والمرتبة بقتل الخطأ مع المباشرة دون التسبيب ، فلو طرح حجرا في ملك غيره أو سابلة فهلك به عاثر ضمن الدية ، ولا كفارة ، وتجب بقتل المسلم ، ذكرا كان أو أنثى صبيا أو مجنونا ، حرا أو عبدا ولو كان ملك القاتل ، وكذا تجب بقتل الجنين إن ولجته الروح ، ولا تجب قبل ذلك ، ولا تجب بقتل الكافر ذميا كان أو معاهدا ، ولو قتل المسلم مثله في دار الحرب عالما لا للضرورة فعليه القود والكفارة ، ولو ظنه حربيا فلا دية وعليه الكفارة ) . أما وجوب كفارة الجمع بقتل العمد فالظاهر عدم وجدان الخلاف فيه ، ويدل عليه النصوص منها صحيح ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام " سئل عن المؤمن يقتل عمدا هل له توبة ؟ فقال : إن كان قتله لايمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو سبب من أسباب الدنيا فإن توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه ولم يقتلوه أعطاهم الدية وأعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عز وجل " ( 1 ) . وأما وجوب المرتبة بقتل الخطأ وشبه العمد فلتطابق الكتاب والسنة عليه ،

--> ( 1 ) الوسائل : أبواب القصاص في النفس ، ب 9 ، ح 1 .