السيد الخوانساري

277

جامع المدارك

المعارضة ليست من قبيل التعارض بين العام والخاص حتى يخصص عموم الصحيح بغيره ، بل الصحيح نص في أن البلوغ إلى الثلث موجب للرجوع إلى النصف . واحترز المصنف - قدس سره - بقوله فيما فيه مقدر عما لا تقدير فيه فإن المعروف فيه الحكومة مطلقا ، وادعي فيه عدم وجدان الخلاف ، بل الاجماع ، واستشهد لها ببعض الأخبار منها الصحيح " وما كان جروحا دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم - الخبر " ( 1 ) . وفي خبر آخر " إن عندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : صحيفة فيها كل حلال وحرام ، وكل شئ يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إلى فقال : أتأذن يا أبا محمد ، قلت : جعلت فداك إنما أنا لك فاصنع ما شئت فغمزني ، بيده فقال : حتى أرش هذا ( 2 ) " ولا يخفى الاشكال في استفادة الكلية من مثل ما ذكر ، مضافا إلى أن ظاهر الخبر الأخير أن الأرش المشار إليه شئ محكوم به عند الشارع كالمقدرات المذكورة في الأخبار ، وهذا ظاهرا غير الأرش الذي يعينه المقوم بعد فرض الحر عبدا . وأما الصحيح المذكور ففي ذيله ما يستفاد منه لزوم الحكم بما أنزل الله تعالى وشأن ذوي عدل التقويم لا الحكم بالأرش لكن المذكور في كلماتهم كأنه من المسلمات . وأما ولاية الإمام عليه الصلاة والسلام لمن لا ولي له فلا خلاف فيها ، ويدل عليها قول الصادق عليه السلام على المحكي في حسن أبي ولاد أو صحيحه " في مسلم قتل وليس له ولي مسلم على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل الاسلام فمن أسلم فهو وليه يدفع إليه القاتل فإن شاء قتل ، وإن شاء عفى ، وإن شاء أخذ الدية ، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره ، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية يجعلها في بيت مال المسلمين ، لأن جناية المقتول كانت على الإمام ، فكذلك ديته لإمام المسلمين - الحديث " ( 3 ) .

--> ( 1 ) الفقيه باب ما يجب فيه الدية تحت رقم 4 . ( 2 ) الوسائل : أبواب ديات الأعضاء ، ب 48 . ( 3 ) راجع الكافي ج 7 ص 359 .