السيد الخوانساري

254

جامع المدارك

واحدة ألزمته تلك الجناية التي جنتها تلك العشر ضربات كائنة ما كانت ، ما لم يكن فيها الموت " ( 1 ) . ولو شجه فذهب عقله لم تتداخل دية الجنايتين على المشهور للأصل والخبر المذكور ، والمستفاد من الصحيحة المذكورة التفصيل بين ما كان بضربة واحدة فتداخل دية الجنايتين ، وبين ما كان بأزيد ، فلا تداخل وقد عمل بها الشيخ في النهاية ، وابن سعيد في الجامع ، وقيل رجع الشيخ . ويمكن أن يقال إن كان وجه عدم التداخل الأصل المذكور فالظاهر عدم التمامية بنحو الاطلاق ، ومع التسليم يرفع اليد عنه من جهة الصحيحة ، وإن كان من جهة الخبر المذكور فالصحيحة من جهة السند مقدمة ، وإن كان من جهة أخرى لا نطلع عليها فلا كلام . وقد يقال إن الصحيحة مخالفة للأصول من جهة أن إطلاق القود بعد مضي السنة لا يتم إلا بتقدير أن يكون الضربة مما يقتل غالبا ، أو قصده وحصل الموت بها ، ولكن الرواية أعم من ذلك . ويمكن أن يقال : إن كان القود لا بد أن يكون مع كون الضربة مما يقتل غالبا أو كانت قصد بها القتل تقيد الصحيحة به ، ولا يعد مثل هذا مخالفة للأصول ، ولعل الضرب بعمود الفسطاط على الرأس مما يقتل غالبا . وفي إذهاب السمع من الأذنين معا الدية كاملة ، بلا خلاف ظاهرا ، ويدل عليه خبر إبراهيم المذكور آنفا ، حيث كان ذهاب السمع مما قضي فيه بالدية ، وما في الذي عرضه يونس على الرضا عليه السلام ( 2 ) " في ذهاب السمع كله ألف دينار " . وفي ذهاب سمع كل أذن نصف الدية . خلافا لابن حمزة فأوجب الدية كاملة إن كانت الأخرى ذهبت من الله تعالى شأنه .

--> ( 1 ) راجع الوسائل ، كتاب الديات ، أبواب ديات المنافع ، ب 7 ، ح 1 ، والكافي ج 7 ص 325 . ( 2 ) راجع الوسائل ، كتاب الديات ، أبواب ديات المنافع ، ب 1 .