السيد الخوانساري
212
جامع المدارك
وأما عدم الضمان لو ألقت الدابة الراكب فلعدم ما يوجب الضمان ، ومقتضى الأصل عدمه ، إلا أن يكون الالقاء من جهة تنفير الدابة فيترتب الضمان . ولو أركب المولى مملوكه ضمن المولى جناية الراكب ، لصحيح ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل حمل عبده على دابته فوطئت رجلا ، فقال الغرم على مولاه " ( 1 ) . والمحكي عن ابن إدريس رحمه الله اشتراط ضمان المولى بصغر المملوك ، ولا يخفى أن مقتضى إطلاق هذا الصحيح عدم الفرق ، بل لعل الظاهر الكبير في مورد السؤال ، ولعل وجه الحكم في الصحيح المذكور كون ركوب الدابة بأمر المولى فلا ينافي هذا كون جنايات المملوك على نفسه فيكون الدية عليه يتبع به بعد العتق . ( البحث الثالث في تزاحم الموجبات ، إذا اتفق السبب والمباشر ضمن المباشر ، كالدافع مع الحافر ، والممسك مع الذابح ، ولو جهل المباشر السبب ضمن المسبب كمن غطى بئرا حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثا فالضمان على الحافر ، على تردد . ومن هذا الباب واقعة زبية الأسد ، وصورتها وقع واحد فتعلق بآخر ، والثاني بثالث ، وجذب الثالث رابعا ، فأكلهم الأسد ، فيه روايتان أحدهما رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الأول فريسة الأسد وأغرم أهله ثلث الدية للثاني ، وأغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وأغرم الثالث لأهل الرابع الدية كاملة ، والأخرى رواية مسمع عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام قضى للأول ربع الدية ، وللثاني ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية تماما وجعل ذلك على عاقلة الذين ازدحموا ، وفي سند الأخيرة إلى مسمع ضعف ، فهي ساقطة ، والأولى مشهورة وعليها فتوى الأصحاب ) . إذا اتفق المباشر والسبب فالمعروف ضمان المباشر بل ادعي الاجماع عليه ، فإن تم فلا كلام وإلا يشكل ، لأن مجرد كون المباشر أقوى لا يوجب نفي ضمان الآخر وقد
--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 16 ، ح 1 .