السيد الخوانساري
196
جامع المدارك
مدخلية الأمرين في الجناية بحيث لا يتحقق بدونهما ما وجه تقديم الأقوى ؟ ألا ترى أنه في تعاقب الأيدي على مال مأخوذ بغير حق لا يفرق بين الأقوى والأضعف في الضمان وأما ما حكي عن المقنعة فلعله لما عن المفيد روايته مرسلا ( قال : إن عليا صلوات الله عليه رفع إليه خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا فجاءت جارية أخرى فقرصت الحاملة فوقعت الراكبة فاندق عنقها فهلكت ، فقضى عليه السلام على القارصة بثلث الدية ، وعلى القامصة بثلثها ، وأسقط الثالث الباقي لركوب الواقعة [ الواقصة ، خ ل ] عبثا ، فبلغ صلى الله عليه وآله فأمضاه ) ( 1 ) . واستحسنه المصنف ، ومحكي المختلف ، فإن كان المرسل المذكور حجة فلا إشكال ، ومع الاشكال من جهة السند يشكل الأخذ بمضمونه ، لأن قاعدة الاشتراك تقتضي تمام الدية لا الثلثين . وأما الوجه الثالث المنسوب إلى ابن إدريس - قدس سره - وهو التفصيل بين كون القامصة ملجئة من جهة نخس الناخسة فالضمان على الناخسة ليس غير ، وإن لم تكن ملجئة فالضمان على القامصة لكونها مختارة ، فتوجيهه بأن المكره الملجأ الذي هو بمنزلة الآلة فعله مستند إلى المكره ، ولذا يضمن الدافع المقتول بوقوع المدفوع ، بخلاف ما إذا لم تكن ملجئة فإنها مستقلة بالقتل . ويمكن أن يقال : هذا يتم إن كان للاختيار مدخلية في الضمان ، وأما إن اجتمع الضمان مع عدم الاختيار كالنائم الواقع على الغير فلا مانع من ضمانه ، ولذا عمل جماعة بمضمون رواية أبي جميلة من دون التقييد بكون القامصة مختارة أو ملجئة نعم إن لوحظ الأقوائية في الضمان تمت التفصيل ، وقد عرفت الاشكال فيه ، إلا أن يقوم دليل عليه ، ولعل رواية أبي جميلة على فرض كونها مشهورة منجبرة بالعمل تدل على خلافه ، لعدم التفصيل بين سورة الالجاء وغيرها . ( وإذا اشترك في هدم الحائط ثلاثة فوقع على أحدهم فمات ضمن الآخران ديته ، وفي الرواية ضعف ، والأشبه أن يضمن كل واحد ثلثا ويسقط ثلث لمساعدة
--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 7 ، ح 2 .