السيد الخوانساري

193

جامع المدارك

والمعروف استفادة أمرين من هذا الخبر : الضمان بالنسبة إلى المتاع من جهة انكساره ، والضمان بالنسبة إلى المصدوم الميت ، واستشكل في الضمان بالنسبة إلى المتاع من جهة أنه إذا كان المتاع لغيره يكون الحامل أمينا لا يضمن إلا مع التعدي أو التفريط ، فيكون الضمان على خلاف القواعد وفي الضمان بالنسبة إلى الانسان من جهة أنه خطأ محض لعدم القصد فالدية على العاقلة بحسب القواعد . ويمكن أن يقال : لا ظهور في الخبر المذكور في حصول الانكسار بالنسبة إلى المتاع ، بل من القريب رجوع الضمير في قوله على المحكي أو انكسر منه إلى الانسان مع أنه لم يذكر في الخبر كون المتاع للغير ، بل لعل ذكر هذا من جهة كونه منشأ للإصابة وأما الضمان بالنسبة إلى الانسان فلا مانع منه خصوصا مع ملاحظة ما ذكر في الأخبار من تفسير الخطأ بغير مثل المقام ، وأما لرواية المشار إليها فهي رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام من ( أن عليا صلوات الله وسلامه عليه ضمن ختانا قطع حشفة غلام ( 1 ) ) فالضمان فيها كالضمان في معالجة الطبيب ولو كان حاذقا ، إلا مع البراءة . وأما الوقوع من العلو على غيره الموجب لقتله فمع القصد وكون الوقوع موجبا للقتل غالبا يكون من باب القتل العمدي الموجب للقصاص ، ولو لم يكن موجبا للقتل غالبا فهو شبيه عمد موجب للدية في مال الجاني ، ومع عدم القصد بوجه بل كان الدفع الهواء أو الزلق أفتى المصنف كما في المتن بعدم الضمان لا عليه ولا على العاقلة ، بل ادعى عدم الخلاف فيه ، واستدل بصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ( في الرجل يسقط على الرجل فيقتله ، فقال : لا شئ عليه ( 2 ) ) . وصحيح عبيد بن زرارة ( سئل الصادق عليه السلام عن رجل وقع على رجل فقتله ،

--> ( 1 ) الوسائل : كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، ب 24 ، ح 2 . ( 2 ) الفقيه ، باب من لا دية له ، تحت رقم 5 .