السيد الخوانساري
184
جامع المدارك
ولو جنى جان على العبد بما فيه ديته كالأنف واللسان فمولاه بالخيار بين إمساكه ولا شئ له وبين دفعه وأخذ قيمته ، بلا خلاف ظاهرا ، بل ادعي عليه الاجماع ويدل عليه خبر أبي مريم المنجبر بما ذكر عن أبي جعفر عليهما السلام قضى أمير المؤمنين صلوت الله عليه في أنف العبد ، أو ذكر ، أو شئ يحيط بقيمته أنه يؤدي إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد ( 1 ) ) . ويمكن أن يقال : المستفاد من هذه الرواية تعين تأدية قيمة العبد إلى المولى وأخذ العبد بلا تخيير للمولى ، فيمكن أن يكون معاوضة قهرية ، غاية الأمر أن يكون المولى له غمض العين عن الدية وقيمة العبد ، ألا ترى أنه لو وطأ دابة الغير يؤخذ منه الثمن ويباع الدابة في بلد آخر ويكون ثمنها للواطي . والمعروف استثناء الجاني الغاصب فيؤخذ منه دية العبد التي هي قيمته وعدم أخذه العبد ، ولا يبعد أن يستفاد من الخبر المذكور عدم الفرق بين صورة الغصب وغيرها ، لو كانت الجناية بما دون ما فيه ديته فليس للمولى إلا الدية والأرش لا الدفع إلى الجاني والمطالبة بقيمته سليما ، لأنه مقتضى القاعدة كما في كل نقص وارد على مال الغير . ولا يضمن الولي جناية العبد لكن تتعلق برقبته ، وللمولى فكه بأرش الجناية ، ولا تخيير لمولى المجني عليه ، ولو كانت جنايته لا تستوعب قيمته تخير المولى في دفع الأرش أو تسليمه ليستوفي المجني عليه قدر الجناية استرقاقا أو بيعا ، ويستوي في ذلك الرق المحض والمدبر ذكرا كان أو أنثى ، أم أم ولد على التردد ) . أما عدم ضمان المولى جناية العبد فيدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح بوسائط عن زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام ( في العبد إذا قتل الحر دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه ( 2 ) ) . وفي مرسل أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام ( 3 ) ( إذا قتل العبد الحر دفع إلى
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب ديات الشجاج والجراح ، ب 8 ح 3 . ( 2 ) راجع الوسائل ، أبواب القصاص في النفس ، ب 41 ، ح 1 و 2 . ( 3 ) راجع الوسائل ، أبواب القصاص في النفس ، ب 41 ، ح 1 و 2 .