السيد الخوانساري

169

جامع المدارك

وأما الألف شاة فقد ادعي الاجماع على كفايتها ، ودل عليها بعض الأخبار المذكورة ، نعم قيد بالكبش في العمد دون الخطأ في رواية أبي بصير المذكورة ، ومع اعتبار السند يكون مقيدا للاطلاق ، إلا أن الشهرة على الخلاف ، وفي خبر زيد الشحام المذكور جعل مكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم فيصير ألفي شاة ، وقد حمل على التقية ، ومع إمكان الحمل على الاستحباب والفضل لا داعي للحمل على التقية ، مضافا إلى إمكان أن يقال إذا أراد الجاني أن يؤدي الإبل فله أن يؤدي بدل كل إبل عشرين من فحولة الغنم ، ومع إرادة التأدية بالغنم لا بعنوان البدلية عن الإبل بل بنفسه بالاستقلال له أن يؤدي ألف شاة ، وهذا نظير ما ذكر في كفارة الافطار في شهر رمضان المبارك إذا أطعم المكفر ستين مسكينا بنحو إطعام الضيوف بمثل خبز وإدام يكفي ما يشبع كل منهم به ، وله أن يعطي كلا منهم مدا من حنطة ولا يكفي أقل من مد ، فتدبر . وأما الدراهم فالظاهر عدم الخلاف في كفاية عشرة آلاف درهم ، وفي خبري عبد الله بن سنان وعبيد بن زرارة ( إن الدية اثنا عشر ألف درهم ( 1 ) ) والمشهور عدم العمل بهما ، وقد حملا إما على التقية كما ذكره الشيخ رحمه الله أو على ما ذكره الحسين بن سعيد وغيره أنه روى أصحابنا أن ذلك من وزن ستة ، قال : إذا كان كذلك فهو يرجع إلى عشره آلاف درهم . ويمكن أن يقال : أما الحمل على التقية فيشكل مع إمكان الجمع بالحمل على الاستحباب والفضل ، وما ذكر أخيرا بعيد مع عدم المعروفية ، والمعروف بين الفقهاء حمل ما ذكر في الأخبار على التخيير لا التنويع كما هو ظاهر من الأخبار ، بمعنى أنه يجب كل صنف من الستة على أهله كما حكي عن الشيخين وغيرهما من القدماء ، ولازم هذا عدم تعيين شئ منها لمن لم يكن أهلا لصنف من الستة ، وهو بعيد جدا مضافا إلى أن بعض الأخبار مع التعرض فيه للخصوصيات وعدم التقييد فيه للتنويع يبعد تقييده فلاحظ رواية أبي بصير ومرسلة محمد بن عيسى ، فتدبر .

--> ( 1 ) التهذيب ج 2 ص 490 .