السيد الخوانساري
108
جامع المدارك
وعن أبي بصير أنه سمع الصادق عليه السلام يقول : " لا والله لا يقبل الله شيئا من طاعته مع الاصرار على شيئي من معاصيه ( 1 ) " . وقال الباقر عليه السلام في خبر جابر " الاصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بالتوبة ، فذلك الاصرار ( 2 ) " . وفي خبر سماعة : " لا تستقلوا قليل الذنوب فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا ( 3 ) " . وفي خبر زياد عن الصادق عليه السلام " إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه ايتوني بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، فقال فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتى رموا به بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا تجتمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب فإن لكل شئ طالبا ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيئي أحصيناه في إمام مبين ( 4 ) " . والاصرار قيل هو الاكثار منها سواء كان من نوع واحد أو أنواع مختلفة ، وقيل : إنه المداومة على واحد منها ، وقيل : يحصل بكل منهما ، وقيل : إنه عدم التوبة ، ولعله للخبر المتقدم المروي عن الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى " ولم يصروا على ما فعلوا " قال : الاصرار أن يذنب الذنب ولا يستغفر ولا يحدث نفسه بالتوبة . والأظهر أنه الاكثار بنظر العرف ، والرواية المذكورة ضعفت بحسب السند ، وعلى تقدير صحة الانتساب إلى المعصوم لا ينافي مع ما ذكر ، لامكان أن يكون المراد أنه مع عدم التوبة يكون المرتكب بحكم المصر . وأما عدم قدح الندرة من اللمم فعلل بأن اشتراطه التزام للأشق المنافي لقوله تعالى " وما جعل عليكم في الدين من حرج " .
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب جهاد النفس ، ب 48 ، ح 1 و 4 . ( 2 ) الوسائل : أبواب جهاد النفس ، ب 48 ، ح 1 و 4 . ( 3 ) الوسائل : أبواب جهاد النفس ، ب 43 ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل : أبواب جهاد النفس ، ب 43 ، ح 3 .