السيد الخوانساري

64

جامع المدارك

وأما لو حلف لغريمه على الإقامة بالبلد وخشي الضرر فإن كان الضرر المخوف بحيث يجب الاحتراز عنه فلا ينعقد اليمين لكون متعلقها مرجوحا ، وأما لو لم يكن كذلك بل يخاف مع الإقامة الضرر المالي القابل للتحمل بحيث لم تصر الإقامة مرجوحة فلم يظهر وجه لعدم انعقاد اليمين . نعم مقتضى حديث لا ضرر عدم وجوب الإقامة ولا ينافي عدم وجوب الإقامة ولزوم الكفارة كما في محرمات الاحرام حيث يجوز الاتيان ببعضها ولا ينافي لزوم الكفارة : وأما لو حلف على ضرب العبد فيدل على أفضلية العفو فيه خبر نجية العطار قال : " سافرت مع أبي جعفر عليهما السلام إلى مكة فأمر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره فقال أبو جعفر عليهما السلام : والله لأضربنك يا غلام قال فلم أره ضربه ، فقلت : جعلت فداك إنك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ضربته ؟ فقال : أليس الله تعالى يقول : وإن تعفوا أقرب للتقوى " ( 1 ) . وربما يستشكل بأنه إن انعقدت اليمين فكيف يكون : مخالفتها أفضل ، وإن لم تنعقد فكيف أجاب الإمام عليه السلام بما أجاب على المحكي فإن الظاهر أن اليمين انعقدت ومع استحقاق العبد كان العفو أفضل . ويمكن أن تكون اليمين غير منعقدة لكن استحقاق العبد من جهة المخالفة محفوظ فكان العفو مع الاستحقاق أفضل . * ( ولو حلف على ممكن فتجدد العجز انحلت اليمين ، ولو حلف على تخليص مؤمن أو دفع أذية لم يأثم ولو كان كاذبا ، وإن أحسن التورية ورى ، ومن هذا لو وهب له مال وكتب له ابتياع وقبض ثمن فنازعه الوارث على تسليم الثمن حلف ولا إثم ويوري بما يخرجه عن الكذب ، وكذا لو حلف أن مماليكه أحرار وقصد التخلص من ظالم لم يأثم ولم يتحرروا ، ويكره الحلف على القليل وإن كان صادقا ) * . لو حلف على ممكن فتجدد العجز فلا إشكال في أنه مع العجز يسقط التكليف بالوفاء وإنما الاشكال في أنه يسقط الكفارة أم لا ؟ أما مع التهاون

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 461 . والتهذيب ج 2 ص 330 .