السيد الخوانساري

178

جامع المدارك

لا خلاف ظاهرا في حرمة ألبان الحيوان المحرم أكله واستدل أيضا بالمرسل المذكور في البيض المنجبر بالعمل " كل شئ يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو إنفحة فكل هذا حلال طيب " ( 1 ) فمفهومه عدم حلية المذكورات من غير ما يؤكل لحمه . ويمكن أن يقال : غاية ما يستفاد من هذا المرسل مدخلية حلية اللحم في حلية المذكورات لأن الأصل في القيود الاحترازية لكن لا مانع من قيام شئ آخر مقام القيد المذكور . وأما التمسك ببعض الوجوه كاستصحاب الحرمة حيث إن اللبن قبل صيرورته لبنا كان دما أو أنه جزء الحيوان المحرم أكله فلا يخفى عدم تماميته ، ولو قلنا بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية لتبدل الموضوع وعدم عد اللبن جزء الحيوان كما لا يخفى . وأما كراهة لبن ما كان لحمه مكروها فادعي عدم الخلاف فيها ويشكل إثباتها بدليل التبعية ولا يلازم كراهته كراهة اللبن . وقد ورد أخبار تدل على حليته منها ما رواه الكليني بوسائط عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " تغديت معه فقال : أتدري ما هذا ؟ قلت : لا ، قال : هذا شيراز الأتن اتخذناه لمريض لنا فإن أحببت أن تأكل منه فكل " ( 2 ) . وما رواه يحيى بن عبد الله قال : " كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فأتينا بالسكرجات ( 3 ) فأشار بيده نحو واحدة منهن ، فقال : هذا شيراز الأتن اتخذناه لعليل عندنا فمن

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 325 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 338 . وشيراز هو اللبن الذائب المستخرج ماؤه يقال له بالفارسية " لور " . كنز اللغة . ( 3 ) السكرجة - بضم السين والكاف ، بالتخفيف أو التشديد - : إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيه الكواميخ وهي معرب ( تغارچه ) .