الحاج حسين الشاكري
484
علي في الكتاب والسنة والأدب
جورج جرداق وهذا مقتطف من كلمات المؤلف جورج جرداق " الرياح السافيات " . ألا إنه علي بن أبي طالب الذي تتمزق بسيفه الظلمات ، وتنقص على عدوه الرعود القاصفات ، وتذروهم الرياح السافيات ، فإذا به هول يدفع هولا وفي عينيه دموع تحولت شرارا ، وفي حناياه عطف توقد نارا ! ألا إنه مخبأ الفقير من الريح ، وسترة الضعيف من السيل ، وموئل العاجز من الزوبعة المهلكة ، وصاحب الظل في الظهيرة المحرقة ، كالليل ! ألا إنه علي بن أبي طالب الذي سيقول فيه الدهر وفي سيفه مع القائلين : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي ! وبعد زمن كان معاوية في ما يزيد عن ماية وعشرين ألف مقاتل من أهل الشام يقطع الأرض إلى العراق . ونزلوا عند نهر الفرات في وادي صفين على مقربة من الرقة سبقا إلى سهولة الأرض وسعة المناخ . وصفين واد تفصله عن شاطئ الفرات أرض مستنقعة يكثر فيها الشجر والعيون . وقدم علي بجيشه من الكوفة مجتازا بالمدائن والرقة وقصده تأديب معاوية إلى آخره حديثه في عرض واقعة صفين وحروبها . إن الشعب الذي أمكنه أن يعبر عن عبقريته منذ أربعة عشر قرنا برجل كعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ثم بمجموعة من الناس كبعض تلاميذه وأنصاره يوم ذاك ، هو شعب يستطيع اليوم في عصر غزو الفضاء أن يمشي مع القافلة التي تسير وهي تنظر غدا إلى الأمام .