الحاج حسين الشاكري
482
علي في الكتاب والسنة والأدب
القمم التي نتطلع بشوق إليها ولهفة ، والمنارات التي تكشح الدياجير من أمام أرجلنا وأبصارنا . وهم الذين يجددون ثقتنا بأنفسنا وبالحياة وأهدافها البعيدة السعيدة . ولولاهم لتولانا القنوط في كفاحنا مع المجهول ، ولرفعنا الأعلام البيض من زمان وقلنا للموت : نحن أسراك وعبيدك يا موت . فافعل بنا ما تشاء . إلا أننا ما استسلمنا يوما للقنوط ، ولن نستسلم . فالنصر لنا بشهادة الذين انتصروا منا . وابن أبي طالب منهم . وهم معنا في كل حين ، وإن قامت بيننا وبينهم وهدات سحيقة من الزمان والمكان . فلا الزمان بقادر أن يخنق أصواتهم في آذاننا ، ولا المكان بماح صورهم من أذهاننا . وهذا الكتاب الذي بين يديك خير شاهد على ما أقول . فهو مكرس لحياة عظيم من عظماء البشرية ، أنبتته أرض عربية ، ولكنها ما استأثرت به . وفجر ينابيع مواهبه الاسلام ، ولكنه ما كان للاسلام وحده . وإلا فكيف لحياهت الفذة أن تلهب روح كاتب مسيحي في لبنان ( 1 ) ، وفي العام 1956 ، فيتصدى لها بالدرس والتمحيص والتحليل ، ويتغنى تغني الشاعر المتيم بمفاتنها ومآثرها وبطولاتها ؟ وبطولات الإمام ما اقتصرت يوما على ميادين الحرب . فقد كان بطلا في صفاء بصيرته ، وطهارة وجدانه ، وسحر بيانه ، وعمق انسانيته ، وحرارة إيمانه ، وسمو دعته ، ونصرته للمحروم والمظلوم من الحارم والظالم وتعبده للحق أينما تجلى له الحق . وهذه البطولات ، ومهما تقادم بها العهد ، لا تزال مقلعا غنيا نعود إليه اليوم وفي كل يوم كلما اشتد بنا الوجد إلى بناء حياة صالحة ، فاضلة . لست أريد أن استبق القارئ إلى الكشف عن مواطن المتعة في هذا الكتاب . فهي كثيرة منها بيان مشرق يسمو هنا وهناك إلى سوامق من الصور الشعرية ،
--> ( 1 ) يقصد جورج جرداق .