الحاج حسين الشاكري

478

علي في الكتاب والسنة والأدب

منه شأنا ، وأبعد أثرا ، وأخلد ذكرا . رجل أطل من غياهب الجاهلية فأطلت معه دنيا أظلها بلواء مجيد ، كتب عليه بأحرف من نور : لا إله إلا الله ! الله أكبر ! إن العروبة المستيقظة اليوم في صدور أبنائها ، من المغرب الأقصى إلى آخر جزيرة العرب ، لأحوج ما تكون إلى التمثل بأبطالها الغابرين ، وهم كثر ، على أنه لم يجتمع لواحد منهم ما اجتمع لعلي من البطولة والعلم والصلاح . ولم يقم في وجه الظالمين أشجع من الحسين فقد عاش الأب للحق وجرد سيفه للذياد عنه منذ يوم بدر ، واستشهد الابن في سبيل الحرية يوم كربلاء ، ولا غرو فالأول ربيب محمد والثاني فلذة منه . قد يقول قائل : ولم آثرت عليا دون سواه من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الملحمة ؟ ولا أجيب على هذا السؤال إلا بكلمات ، فالملحمة كلها جواب عليه ، وسترى في سياقها بعض عظمة الرجل الذي يذكره المسلمون فيقولون : رضي الله عنه ، وكرم وجهه ، وعليه السلام ) ويذكره النصارى في مجالسهم فيتمثلون بحكمه ويخشعون لتقواه ، ويتمثل به الزهاد في الصوامع فيزدادون زهدا وقنوتا ، وينظر إليه المفكر فيستضئ بهذا القطب الوضاء ، ويتطلع إليه الكاتب الألمعي فيأتم ببيانه ، ويعتمده الفقيه المدره فيسترشد بأحكامه . أما الخطيب فحسبه أن يقف على السفح ، ويرفع الرأس إلى هذا الطود لتنهل عليه الآيات من عل ، وينطلق لسانه بالكلام العربي المبين الذي رسخ قواعده أبو الحسن ، إذ دفعها إلى أبي الأسود الدؤلي فقال : أنح هذا النحو . وكان علم النحو . ويقرأ الجبان سيرة علي فتهدر في صدره النخوة وتستهويه البطولة ، إذ لم تشهد الغبراء ، ولم تظل السماء أشجع من ابن أبي طالب ، فعلى ذلك الساعد الأجدل اعتمد الاسلام يوم كان وليدا ، فعلي هو بطل بدر وخيبر والخندق وحنين ووادي الرمل