الحاج حسين الشاكري
475
علي في الكتاب والسنة والأدب
سلام عليه يوم قال فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام : " رحم الله عليا اللهم أدر الحق معه حيث دار " . ودار الحق معه حيث دار ، وما عاداه في حياته وبعد موته إلا البغاة ، وفرسان الضلال ، وعبيد الشهوات ، وأهل البدع والشح والأهواء . سلام عليه يوم قال عنه الرسول عليه الصلاة والسلام : " من اتخذ عليا إماما لدينه ، فقد استمسك بالعروة الوثقى " . وعبر أجيال متطاولة تعاورت فيها الأحداث والمآسي العظام ، والهزائم التي تقصم الظهر وتكسر القلب ، والانتصارات التي تثير الكبرياء في النفس . . عبر تلك الأزمان اتخذه المتقون إماما . . فقد كان دعاؤه مع عباد الله الصالحين : " واجعلنا للمتقين إماما " . واتخذه المساكين إماما . . واتخذه الفتيان والنساك والزهاد والعلماء والمجاهدون والشجعان إماما . سلام عليه ، عليه السلام . قبض الشهيد الرائع البطولة ، الأسطوري ، المثالي ، واستقر في ضمير الزمن ، إنه كلما نطق أحد باسم أمير المؤمنين فحسب فهو الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، على الرغم من كثرة الخلفاء في كل عصور الإسلام ، فكل خليفة بعد أبي بكر هو أمير المؤمنين . . ذلك أن عليا اجتمع له من عناصر القدوة وشرفها ، واجتمع فيه من مقومات القيادة ونبالتها وشرفها ما لم يجتمع قط لحاكم . وهكذا كان فريدا حقا عالما وحاكما . فسلام عليه يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث حيا . وسلام عليه إذ توارى جسده في التراب ، وبقيت كلماته منارات إشعاع ومنابع حكمة ، ومثار عزائم ، وعدة للمتقين والمساكين ، بعد كتاب الله والأحاديث