الحاج حسين الشاكري

471

علي في الكتاب والسنة والأدب

الأفراد في أدائه يدا واحدة ، وفكرا واحدا ، على طريق واحد في هداية الدين . ولقد نعجب حين نرى الإمام ، في عهده هذا ، قد حدد المبادئ العامة للحكم التحديد الواضح الذي ظلت المذاهب السياسية تصطرع وتتبارى للاهتداء إليها على مدى قرون طويلة ، وأخذ كل مذهب يدعى لنفسه بلوغه منها ما لم يبلغه سواه . . وكفى أن أكد ضرورة التئام أبناء الأمة وحدة اجتماعية وسياسية ، وثيقة العرى بغير تفرقة ، وإنما في مساواة كاملة بين كافة المواطنين وإن تباينت أوضاعهم الاجتماعية ، واختلفوا رأيا وعقيدة . فالناس - كما يسجل العهد - : " إما أخ في الدين أو نظير في الخلق " ، والرعية : " طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غنى لبعضها عن بعض " . ومع ذلك فإن " العهد " يقرر أن القاعدة " الجماهيرية " العريضة التي تؤلف غالبية الشعب ، أحق بالرعاية ، لأن العامة من الأمة : " هم عماد الدين وجماع المسلمين ، والعدة للأعداء " . ومن ثم فإنه يرتب لهم على الدولة واجبا قبلهم : أن تكفل لهم مستوى كريما من المعيشة يحفظ عليهم شرف آدميتهم . " فلكل على الوالي حق يقدر ما يصلحه " . ويوجب عليها أيضا رعاية " من لا حيلة لهم " من المساكين والمحتاجين والمتعطلين وذوي العاهات والمرضى وأمثالهم ، ففرض لهم قسما من بيت المال ، وقسما من غلات صوافي الإسلام . ويطول المدى بمن يحاول تعقب ما حواه عهد علي للأشتر . فكفى أنه دستور لسياسة الحكم جاء من المبادئ بكل ما يناسب مجتمع عصره ، وبكل ما يبدو وكأنه وضع ليوافق مجتمعنا الحديث . وكفى أنه يعرض لكافة المشكلات ويصف لها الحلول . وكفى أنه يطوف بكل ما يشغل الناس في رحلات حياتهم اليومية ويتصل بجوانبها الروحية والعقلية من عقيدة وعلم وتربية نفسية وسلوك اجتماعي