الحاج حسين الشاكري
467
علي في الكتاب والسنة والأدب
ابتدع الإمام هذا العلم . وأملى على أبي الأسود الدؤلي أصوله الجامعة ، فقسم له الكلام كله إلى اسم وفعل وحرف ، وقسم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وقسم وجوه الإعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم ، فكان هذا الذي ابتدعه أس السياج الواقي الذي درأ عن العربية عوادي العجمة واللحن ، وأبقى لها اللب والسمت ، وضمن صحة الضبط واستقامة اللسان . ولم يكن بين أبنائها من هو مثله أدرى بها ، وأعرف بأساليبها . فاق فيها كل ناطق وكاتب . فإذا هو أخطب من خطب ، وبه اقتدى أدباؤها في الكتابة . لا يباريه في فنونها التعبيرية مبار حاكى وقلد أو جدد وابتكر . إذا خطب شدت الأسماع إلى طرف لسانه ، وسكتت الأنفاس تصغي إليه ، وإذا كتب فأقدر من بين أو أمر أو زجر ، وإذا جادل فأبرع من حاج وقارع ودلل ، وإذا حدث فأخبر من هدى ووعظ وذكر . والحق أن ما عرف من إحاطته الشاملة بخصائص اللغة ، وثورته الابداعية الطاغية في أساليبها هو بديهية البديهيات . وبحسبنا - للتدليل على تفرده بالدقة في سبك العبارات وبالإحكام في رسم صورها الجمالية ، وبالقدرة الفائقة على تضمينها نظراته المعجزات ، وآرائه الخوارق في أعضل المسائل وأعصاها - أن نشير إلى ما انتقل إلينا من آثاره الأدبية والفكرية فيما حفظه الناس ، وتداولوه ، وترنموا به ، من خطب مئين كان يوردها ارتجالا عفو الخاطر ، دون إعداد ، وأن نومئ إلى ما حوته كتب الدارسين والعلماء والمؤرخين من رسائله ومأثوراته وحكمه ووصاياه . وبعض هذه وتلك من كنوز قد جمعه لنا الشريف الرضي في " نهج البلاغة " معالم وآيات على حضور بديهة ، وتوقد ذهن ، ونفح إلهام . وهو صاحب السيف الذي كان الظفر دائما معلقا بطرف ذؤابته أينما جال