الحاج حسين الشاكري

462

علي في الكتاب والسنة والأدب

خطوة يخطوها على هذا النهج القويم أمر الله للإنسان أن ينهض العقل من سباته ، ويدفعه إلى النظر والتفكير تلمسا للعلم حيثما يكون . وكم عرف الإمام ، وكم تفرعت به المعرفة وانشعبت سبلا ، فمشى منها في كل سبيل إلى مداه ، وكم ألم منها بقديم ، واهتدى إلى جديد . والذي أحاط به خبرا عالم من العلم فسيح فسيح ، كشفه وراده ، ظاهرا وباطنا ، جهد ذهني متقحم دؤوب . وعى جزئياته وكلياته وأشربها عقلا المعيا لماحا فلقد كان على عبقرية ذهنية لا تتكرر ، وكان عقله لا يمل النظر فيما انتقل إليه من تراث البشرية الفكري عبر الأجيال في الروايات والأسفار ، كما لا يكل من الطواف بمشاهد الكون ومرئياته ، لا يكتفي منها بحصيلة البصر ، وإنما يمضي إلى ما وراء المنظور كشفا عن غوامض المبهم وأسرار المستور . لم يتوان قط عن الترحل في البحث إلى أغواره ، ولم يكف قط عن التعلم ، ولم يضق قط عن معلوم ثقفه أو استخرجه من مجهول . كل ما علمه وعاه ، وكلما وعى استزاد ، وكلما تقاطرت عليه المعارف وجد فيضها لديه سعة في عقله المنهوم الصديان الذي كان كأرض رمضاء لا يكاد يطفئ ظمأها وينقع غلتها كل ماء السماء . وكيف يوصد العقل بابه في وجه العلم وإنه لآت يأتيه بزاد جديد ؟ في هذا يقول الإمام : " كل وعاء يضيق بما فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع " . فما أحكم قولته ، وأدق وصفه . فالعلم الإلهي ، وهو أشرف العلوم لاتصاله بأشرف معلوم ، إنما " اقتبس من كلامه ، عنه نقل ، وإليه انتهى ، وبه ابتدأ . فإن المعتزلة - الذين هم أهل التوحيد والعدل ، وأرباب النظر ، ومنهم تعلم الناس هذا الفن - تلامذته وأصحابه لأن كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ، وأبو هاشم