الحاج حسين الشاكري
453
علي في الكتاب والسنة والأدب
أحدا يصل إليه بمكروه ، وكان أن خضب الحسن بالدماء وشج قنبر مولاه " . وقوله : في طبيعة البحر رشاقة الحركة ، وفي طبيعة الصخر سكون بليد ، وأيضا قاس متجهم ، وبينهما وقف انسان فيه وعي السكون وقصد الحركة ، يصل أسباب أحدهما بأسباب الآخر . وكانت كبرياء الصخر عمياء فلم تقنع بغير وجودها ، فانطلقت أعاصير البحر تزأر في مثل الفحيح . ووقف هذا الانسان عند الشاطئ ينظر متفجعا ، فإذا الوجود المخدوع - الذي أضحى غورا - ترقص فوقه موجة مارجة . . . في نغمة تخبر : أنه كان هنا شئ فيما زعموا . مضى ذلك الانسان - وقد أبصر وسمع - مطرقا مرددا : بهذا نطق الحق في صدى الموج . . . وروى هذا الانسان لولده أمثولة البحر ، فلبث متأملا يعبر عن أنه وعى . ولم يكن طويلا ، حتى كان بنفسه رجفة رعشات وخلجات ، ورجعة أصداء الموج . وشرع الناس يروون ، بعد ذلك ، أمثولة ابن الانسان . وبقي في سمع التاريخ وبصره ماثلا حيا : أن عليا بطل الحق في السلم وفي الحرب ، وهو الانسان الذي استحال إلى طاقة في وجود الحق وكيانه . بقي طابع الانسان الكامل علي ، الذي لا يحركه الحقد ، ولا تميل به النزغات والنزوات ، طابعا لأبنائه ، فقد قيل لابنه محمد ، دسا ، توليدا للموجدة : لم يدفع بك أبوك في الحرب ولا يدفع بالحسن والحسين ؟