الحاج حسين الشاكري

419

علي في الكتاب والسنة والأدب

كلمة الخضر عن أسيد بن صفوان صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لما كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ارتجت الموضع بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قبض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وجاء رجل باك وهو مسرع ومسترجع ، وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين صلى الله عليه ، فقال : رحمك الله يا أبا الحسن كنت أول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم يقينا ، وأخوفهم لله عز وجل ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله وأشبههم به هديا ونطقا وسمتا وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الإسلام وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ هم أصحابه ، وكنت خليفته حقا ، لم تنازع ولم تضرع بزعم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين ، فقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ، ومضيت بنور الله عز وجل حين وقفوا ، ولو اتبعوك لهدوا ، [ و ] كنت أخفضهم صوتا وأعلاهم قنوتا ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأكثرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور ، كنت والله للدين يعسوبا ، وكنت للمؤمنين أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ،