السيد الخوانساري

89

جامع المدارك

عندي أيصلح أن أبيعه إياه وأقطع له سعره ، ثم اشتريه من مكان آخر فأدفعه إليه ؟ قال عليه السلام : لا بأس ( 1 ) فالذي يظهر من ملاحظة هذه الأخبار أن عدم جواز ما ليس عند البايع كان معروفا عند العامة ورد الإمام عليه السلام عليهم بالنقض بجواز بيع الكلي سلما ولم يقل : إن هذا الحكم مخصوص ببيع العين الشخصية ، نعم يظهر من بعضها اشتراط المشية للمشتري ومن بعضها عدم جواز بيع ما لا يوجد في غير زمانه ، ومن البعيد حمل الأخبار العامة المذكورة بنحو القانون على بعض الصور الغير الغالبة . والحاصل أنه بعد ملاحظة ما ذكر لا مجال للتمسك بالأخبار المذكورة لبطلان الفضولي . وأما رواية الحميري فأجيب عن الاستدلال بها بأن دلالتها على صحة الفضولي أظهر من دلالتها على الفساد ، نعم لا بد من توجيه الرواية من جهة ظهورها في كفاية الرضا بدون الإجازة . فأما صحيح محمد بن مسلم فلا يدل إلا على أن مورد النزاع لا بد من المعاملة مع الأهل ولا تصح الاشتراء إلا من أهلها ، ومما ذكر يظهر الجواب عن الاستدلال بصحيح محمد بن القاسم . وأما الاجماع فقد ادعاه الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف معترفا بأن الصحة مذهب قوم من أصحابنا والجواب عنه بعدم الظن به بعد ذهاب معظم القدماء بل الشيخ بنفيه على الصحة . وأما العقل فاستدل به بتقريب أنه مستقل بقبح التصرف في مال الغير وبيع الفضولي تصرف في مال الغير والرضا اللاحق لا ينفع في رفع القبح الثابت حال التصرف . وأجيب بأن العقد على مال الغير متوقعا لإجازته غير قاصد لترتيب الأثر ليس تصرفا في مال الغير ، نعم لو فرض كون العقد علة تامة ولو عرفا كما في بيع المالك والغاصب المستقل كان حكم العقد جوازا ومنعا حكم معلوله المترتب عليه ، ويمكن أن يقال : تبعية حكم العلة الحكم معلولها على تقدير التسليم تكون في الأفعال التوليدية بحيث

--> ( 1 ) التهذيب ج 2 ص 131 .