السيد الخوانساري
46
جامع المدارك
( وأما لضعته كالحياكة والحجامة إذا شرط الأجرة ، وضراب الفحل ، ولا بأس بالختانة وخفض الجواري ) . أما كراهة الحياكة فيدل عليها النصوص المشتملة على ذم هذه الصنعة والنهي عنا ، فمنها ما عن إسماعيل بن الصيقل الرازي قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي ثوبان فقال لي : يا أبا إسماعيل تجيئني من قبلكم أثواب كثيرة ليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت فقلت : جعلت فداك تغزلهما أم إسماعيل ، وأنسجهما أنا ، فقال لي : حائك ؟ فقلت : نعم فقال : لا تكن حائكا - الحديث " ( 1 ) ولا بد من الحمل على صورة اتخاذها شغلا وإلا فأصلها ربما تجب حفظا للنظام ، وفي بعض الأخبار أول الحائك بمعنى آخر ، ففي مرسل أحمد بن محمد عن الصادق عليه السلام قال : ذكر الحائك عنده عليه السلام " أنه ملعون ، فقال : إنما ذلك الذي يحوك الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله " ( 2 ) لكنه لا مجال لحمل تلك الأخبار على هذا المعنى لأن المتكلم الحكيم إذا كان في مقام البيان لا يريد غير ما يظهر للمخاطب مما هو بعيد عن الأذهان . وأما كراهة الحجامة مع الاشتراط فيدل عليها قول الصادق عليه السلام على المحكي لما سأله أبو بصير عن كسب الحجام فقال : " لا بأس به إذا لم يشارط " ( 3 ) وقوله أيضا على المحكي في خبر سماعة : " السحت أنواع كثيرة منها كسب الحجام إذا شارط " ( 4 ) وموثق زرارة " سألت أبا جعفر عليهما السلام عن كسب الحجام فقال : مكروه له أن يشارط " ( 5 ) والدليل على الجواز خبر حنان بن سدير قال : " دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام ومعنا فرقد الحجام ، فقال له : جعلت فداك إني أعمل عملا وقد سألت عنه غير واحد فزعموا أنه عمل مكروه وأنا أحب أن أسألك فإن كان مكروها انتهيت عنه وعملت غيره من
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 115 ، والتهذيب ج 2 ص 109 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 340 تحت رقم 10 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 115 ، والتهذيب ص 2 ج 107 ، والاستبصار ج 3 ص 58 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 127 تحت رقم 3 . ( 5 ) المصدر ج 5 ص 116 تحت رقم 4 .