السيد الخوانساري

142

جامع المدارك

عليه السلام " ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن " ( 1 ) . وادعي عدم الخلاف في ثبوت الحكرة في الغلات الأربع ، وأما الزيت فقد تقدم في بعض الأخبار ، ويمكن أن يقال على القول بالتحريم كان مورده الطعام وصدق الطعام على التمر والزبيب والسمن غير معلوم فلا بد من إقامة الدليل على الحرمة ، وأما الملح فلم نقف على دليل يدل على كراهة أو حرمة احتكاره ، ولعلها يستفاد من التعليل الوارد في بعض الأخبار من حاجة الناس . ثم إن تقييد الاحتكار بالاستبقاء لزيادة الثمن وتحقق الكراهة في هذه الصورة بالخصوص لم يظهر وجهه إلا الغلبة ، نعم ربما يظهر من خبر أبي مريم ، عن أبي جعفر عليهما السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحا يريد به غلاء المسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع " ( 2 ) . لكن ضعف السند مانع عن الأخذ به منع قطع النظر عن ضعف الدلالة ، ومجرد الغلبة لا توجب تقييد المطلقات ولم نقف على دليل يفصل بين الرخص والغلاء كما ذكر في المتن إلا خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام " الحكرة في الخصب أربعون يوما وفي الغلاء والشدة ثلاثة أيام فما زاد على الأربعين يوما في الخصب فصاحبه ملعون ، وما زاد في العسرة على ثلاثة أيام فصاحبه ملعون " ( 3 ) لكن ضعف السند مانع عن الأخذ بمضمونه . وأما إجبار المحتكر على البيع فالظاهر عدم الخلاف فيه حتى على القول بالكراهة بل عن بعض دعوى الاجماع عليه ، نعم لا يسعر عليه . وادعي عليه الاجماع كما عن السرائر وزاد وجود الأخبار المتواترة ، وعن جماعة أنه يسعر عليه إن أجحف بالثمن لنفي الضرر ، وعن الميسي والشهيد الثاني رحمهما الله أنه يؤمر بالنزول جمعا بين النهي من التسعير في الخبر ونفي الاضرار هذا أقرب من جهة أن قاعدة

--> ( 1 ) المصدر ص 63 . ( 2 ) قرب الإسناد ص 63 ، مجالس الشيخ ص 66 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 165 .