السيد الخوانساري
140
جامع المدارك
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله الواشمة والموتشمة والناجش والمنجوش ملعونون على لسان محمد " صلى الله عليه وآله ( 1 ) . وروى في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن القاسم بن سلام بإسناد متصل إلي النبي صل الله عليه وآله وسلم قال : " لا تناجشوا ولا تدابروا " قال : " ومعناه أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيد بزيادته والناجش خائن ، والتدابر الهجران " ( 2 ) واستفادة الحرمة من الخبرين مشكلة لذكر التدابر في الخبر الثاني ولا أظن أن يلتزم أحد بحرمته بالمعنى المذكور ، فمع وحدة السياق يشكل حمل النهي على الحرمة ، والخبر الأول لسانه موافق مع الأخبار الواردة في المكروهات نعم علل الحرمة في الكلمات بأنه غش وخدعة وتدليس وإغراء وخيانة للمسلم . ( والاحتكار وهو حبس الأقوات وقيل : يحرم وإنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، وقيل : وفي الملح . وتحقق الراهية إذا استبقاه لزيادة الثمن ولم يوجد بايع غيره . وقيل : إن تستبقيه في الرخص أربعين يوما وفي الغلاء ثلاثة ، ويجبر المحتكر على البيع وهل يسعر عليه الأصح لا ) . لا خلاف في مرجوحية الاحتكار فقيل بالكراهة وقيل بالحرمة والتحريم أقوى مع عدم باذل الكفاية لصحيحة سالم الحناط ( 3 ) قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ما عملك ؟ قلت : حناط وربما قدمت على نفاد وربما قدمت على كساد فحبست قال : فما يقول من قبلك فيه ؟ قلت : يقولون يحتكر ، قال : يبيعه أحد غيرك ؟ قلت : ما أبيع من ألف جزء جزءا قال : لا بأس إنما كان ذلك رجل من قريش يقال له حكيم بن حزام وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمر عليه النبي صلى الله عليه وآله فقال له : يا حكيم ابن حزام إياك أن تحتكر " فإن الظاهر أن عدم البأس في كلام الإمام عليه السلام من جهة وجود الباذل ولولاه حرم كما يستفاد من كلام النبي صلى الله عليه وآله وصحيحة الحلبي
--> ( 1 ) المصدر ج 5 ص 559 . ( 2 ) الوسائل أبواب آداب التجارة ب 49 ح 4 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 165 .